وقال الله - تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [الزخرف: 87] .
وقال الله - تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [العنكبوت: 63] .
وهذا الكلام ممتنع، الآمدي نفسه لا يقول بذلك.
وقال بعضهم بجوازه في اللغة دون القرآن، وقد سبق الإشارة إلى أصحاب هذا القول آنفًا وذكر حجتهم هناك، وخلاصته أن المجاز أخو الكذب، وأنه لا يعدل عن الحقيقة بالمجاز إلا إذا ضاقتْ به الحقيقة فيستعير، وهذا محال على الله - تعالى.
قلت: القول به في اللغة يلزم منه القول به في القرآن، من وجوه:
أ- أن الله - عزَّ وجلَّ - تحدَّى العرب بالقرآن وبلاغته، فلو كان عندهم من الأساليب ما لم يشتمل عليه القرآن، ما سكتوا.
ب- أن بعضها يمكن حملُه على الحقيقة.
كما في قوله - تعالى: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: 77] .
وكقوله تعالى - حكاية عن إخوة يوسف لأبيهم: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} [يوسف: 82] .
عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلِّم عليَّ قبل أن أُبعث؛ إني لأعرفه الآن ) )؛ أخرجه مسلم [1] .
قال العلامة الشنقيطي - رحمه الله - في"مذكرة في أصول الفقه"ص 71:
"وقوله: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: 77] ، لا مجاز فيه؛ إذ لا مانع من حمل الإرادة في الآية على حقيقتها؛ لأن للجمادات إراداتٍ حقيقيةً يعلمها الله - جل وعلا - ونحن لا نعلمها، ويوضح ذلك حنينُ الجذع الذي كان يخطب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تحوَّل عنه إلى المنبر، وذلك الحنين ناشئ عن إرادة لا يعلمها إلا الله - تعالى."
وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إني لأعرف حجرًا
(1) في صحيحه: (كتاب الفضائل/ باب: فضل نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتسليم الحجر عليه قبل النبوة/ ح 2) .