فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 183

وتركوها كالكمِّ المهمل لأنهم ورثوها ولهم مطلق التصرف فيها دون النظر إلى إرادتها ورأيها، ويتم ذلك أيضًا بعرفهم السارى آنذاك بطريقة إلقاء الثوب أيضًا، قال الإمام السُّدِّي رحمه الله تعالى: [كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها جاء وليه فألقى عليها ثوبًا فإن كان له ابن صغير أو أخ حبسها حتى يشب أو تموت فيرثها .. فإذا هي انفلتتٍ ولم يلق عليها ثوبًا نجت فأنزل الله {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} (النساء: من الآية 19) ] (14) - [1] .

ومن صور الإهانة النفسية الطّامَّة ما استحلوه لأنفسهم من تزويج الولد من زوجة الوالد بعد وفاته، حيث كان الولد ينظر إليها فإن راقت له اتخذها زوجة له بعد والده!! وإن لم تنل إعجابه فله أن يبيعها في السوق إلا أن تفتدى نفسها بالمال!!.

[وكانت فاحشة الزنا سائدة في جميع الأوساط لا نستطيع أن نخص منها وسطًا دون وسط أو صنفًا دون صنف إلا أفرادًا من الرجال والنساء ممن كانت تعاظم نفوسهم يأبى الوقوع في هذه الرذيلة، وكانت الحرائر أحسن حالًا من الإماء والطامة الكبرى هي الإماء، ويبدو أن الأغلبية الساحقة من أهل الجاهلية لم تكن تحس بعارٍ في الانتساب إلى هذه الفاحشة] [2] .

ولهذا .. فقد تزود بعضهم في تخطى أعراف التصون والعفاف والطهارة وذلك بإرسال الإماء للتفاحش والزنا ويجعل عليهن ضريبةً معلومةً يأخذها منها في وقت معين، فلما أشرق نور الإسلام بدَّدَ هذه الظلمات ورفع عن المرأة هذه المظالم، قال الله تعالى {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [3] ، وقد ذكر الإمام ابن كثير - رحمه الله - أن هذه الآية الكريمة نزلت [في عبد الله بن أبى بن سلول رأس المنافقين الذي كانت له جارية تدعى"معاذة"، وكان إذا نزل به ضيفٌ أرسلها إليه ليواقعها إرادة الثواب منه (الأجر المالى) والكرامة له، فأقبلت الجارية إلى أبي بكر رضي الله

(1) - تفسير ابن كثير ج 1 ص 701 - 702 (( سابق ) ).

(2) - صفى الرحمن المباركفورى/ الرحيق المختوم ص 43 دار إحياء التراث. القاهرة. مصر. بدون.

(3) - سورة النور جزء الآية (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت