فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 183

وبناءً على الصور التي استعرضناها قد ظهر بجلاء أن هذه الطنطنة المرجفة عن نظام المواريث في الإسلام بأنه أهان المرأة ما هي إلا مكابرةٌ سخيفةٌ عن الاعتراف بأنه نظامٌ قد راعى المسئوليات الجمة الثقيلة على كواهل الرجال في جعل ميراثهم ضعف الإناث أحيانا، وبأنه قد ميزَ المرأة بالتساوى في حجم الميراث مع الرجال في بعض الحالات وميزها أيضًا بالزيادة عنهم في حالاتٍ أُخرى.

وحُقَّ لنا أن نفاخر بما أثبته الإسلام في شأن المواريث للمرأة حيث إنه منحها ما لم يمنحها نظام تشريعيٌّ آخر ديني أو عرفي.

إن المرأة اليوم في قلب بلاد الغرب تتحمل نصف المسئولية في كل شيء - وربماأكثر - حتى يتم بناء هيكل الأسرة فهل ألزم الإسلام المرأة عندنا بشيء من ذلك؟، وإذا تطاول المشرعون الغربيون لمقام الفخر بما صنعوا فما جاءوا بجديد، حيث إن المرأة المسلمة تتقاسم الميراث قسمة التماثل في بعض الأحيان بل يزيد نصيبها عنه في أحيانٍ أخرى.

فأين الطرح المنصف المتفوق على تشريع الإسلام حتى ندرك كيف أنهم اكرموها بقوانينهم الوضعية؟ ولو كانت للأخلاق عند القوم صولةٌ لعلت وجوههم حمرة الخجل بسب انتقاص قوانينهم لأهم الجوانب في المرأة ألا وهو اعتبارها أولًا وآخرًا إنسان، ويا ليت أصحاب الأعناق الملتوية دائمًا إلى الغرب ممن يدبون فوق أرض الإسلام يفهمون دينهم ويقدرونه قدره ولا يتبعون كلَّ متلهفٍ على استيراد أنظمة المغضوب عليهم والضالين، فقد رفعوا العقيرة بما يصك الأسماع ويستجلب الغرابة في العقول وحركوا الأقلام بالإرجاف من قريبٍ وبعيدٍ [بدءً من زمان"سلامة موسى"الذي أرسل رسالة إلى"هدى شعراوي"زعيمة الحركة النسائية في صدر القرن الماضي يطالب فيها أن تتبنى الحركة المطالبة بقانون يقضى بمساواة المرأة للرجل في الميراث] [1] . وكان هذا هاجسًا في نفس الصحافي""مصطفى أمين"وغيره، ولا زالت راية الاستيراد خفاقةً في ظلام ليل العقول."

(1) - حول اتفاقية القضاء على إشكال التمييز ص 82"بتصرف يسير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت