الرجال شموخٌ مكتَسَبٌ من حق القوامة فهناك ما تشمخ به فضليات النساء من الصالحات القانتات الطاهرات .. والله عليمٌ بخلقه.
وعلى المرأة المسلمة أن تسلِّمَ بهذا الحق لزوجها فلا تعصيه في معروف وتُوكِلُ الفصل في الأمور المهمة إلى قرارات زوجها وقيمها وله أن يستشيرها إن كانت عاقلةً وأن يفيد من حكمتها فيما استعصى عليه من أمور.
لكن طاعة الأزواج لها حدود يبينها كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا أمرها بالمعروف أطاعت وإن أمرها بفعلٍ محرمٍ أو ترك واجبٍ فليس له طاعة عليها قال - صلى الله عليه وسلم: {لا طاعة في معصيةٍ إنما الطاعة بالمعروف} [1] . ورقابة الله تسع الجميع وفي هذا إكرامٌ للمرأة حيث إن فيه إعمالٌ لعقلها واحتفاءٌ بحسن تدينها.
والذين يعيبون على الإسلام اعتبار القوامة للرجال على النساء عليهم أن يتأملوا ببصيرة العاقل إلى المجتمعات الغربية التي تناهبت عليها مراسيم الحرية غير المسؤولة من النساء فحولتها إلى ساحاتٍ للعاهات النفسية والجسدية، وعليهم أيضا أن يفهموا معنى القوامة عندنا فهمها الصحيح فإن في عقولهم ضبابًا يحجب الوصول إلى الحقيقة، ورغم ذلك فهناك أصواتٌ نسائيّةٌ غربيّةٌ رشيدةٌ تفهم ما تعنيه القوامة، بل تنادى به مثل الكاتبة الإنجليزية الشهيرة"ماري كويلي"التي تقول: [من السخافة وقلة العقل أن تحاول الزوجة سلب قوامية الزوج وسلطته الطبيعية، لأن المرأة منذ أن جاءت إلى هذه الحياة أصبحت بطبيعتها تطيع زوجها وتخضع له] [2] .
فهذا صوتٌ عاقلٌ يطمره غثاء الملايين من الأصوات المنجرفة في التيار فأنى له من يسمعه أو يفهمه؟!.
وهناك غيرها من النساء الغريبات اللاتى يعبرن عن محنة المرأة الغربية في صورة خطابٍ وجهته الكاتبة الفرنسية الشهيرة"مريم هاري"في كتابها (الأحاريم الأخيرة) إلى النساء المسلمات قالت فيه: [يا أخواتي العزيزات لا تحسدننا نحن الأوروبيات ولا تقتدين بنا،
(1) - متفق عليه. صحيح البخاري 7257 وصحيح مسلم 1840 بسندٍ صحيحٍ عن علي بن أبي طالبٍ رضي الله تعالى عنه.
(2) - الإسلام الدين الفطري الأبدي ص 231"سابق".