فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 183

فقال - صلى الله عليه وسلم: {من يمن المرأة أن تتيسر خطبتها وأن يتيسر صداقها وأن يتيسر رحمها} [1] ، وعن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه أن {امرأةً عرضت نفسها على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له رجل: يا رسول الله زوجنيها، فقال: ما عندك؟ قال: ما عندي شيء، قال: اذهب فالتمس ولوخاتم من حديد، فذهب ثم رجع فقال: لا والله ما وجدت شيئًا ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري ولها نصفه، قال سهل: ما له رداء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: وما تصنع بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء، فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعاه أودعي له، فقال له: ماذا معك من القرآن؟ فقال: معي سورة كذا وسورة كذا، لسورٍ يعددها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أملكناكها بما معك من القرآن} . [2] ، فقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الخاتم من حديد مهرًا حين موافقة الطرفين على ذلك وذلك يبرز عدم اكتراث الإسلام بالوسائل على حساب الغايات متى ما ارتضت النفوس ذلك.

ومع هذا فلا حدَّ لقليل المهر ولا لكثيره وذلك أمر متروكٌ للأشخاص حسب اقتناعتهم ومقدرتهم المالية أو وجاهتهم الاجتماعية.

وقد ورد أن عمر بن الخطاب (- رضي الله عنه -) [ركب منبر رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ثم قال"أيها الناس: ما إكثاركم في صدق النساء وقد كان رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وأصحابه والصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامةً لم تسبقوهم إليها فلا أعرفنّ ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم، قال: ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين: نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم؟ قال: نعم، فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ قال: وأي ذلك؟ قالت: أما سمعت الله يقول: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا .. } الآية. فقال: اللهُمَّ غفرانك، كل الناس أفقه منك يا عمر، ثم رجع فركب المنبر فقال: أيها الناس: إني كنت"

(1) - الحافظ العراقي في الإحياء 2/ 52 عن عائشة وإسناده جيد.

(2) - البخاري في الجامع الصحيح 5121 بسند صحيح عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت