فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 183

لأوائهن وضرائهن وسرائهن أدخله الله الجنة برحمته فقال رجل واثنتان يا رسول الله قال: واثنتان. قال رجل يا رسول الله وواحدة؟ قال: وواحدة [1] .

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: {من ابتلى بشيء من هذه البنات فاحسن إليهن كن سترًا له من النار} [2] .

ولا يعنى الابتلاء أنهن شر - عياذًا بالله - فإن الله تعالى يقول {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [3] فالابتلاءُ بالخير والشر على السواء والبنات من صِنْف الخير على مراد الله.

وحذر الإسلام من اختصاص الذكور عن الإناث في الهبات والهدايا بأى طريقة تبرزُ ذلك قال - صلى الله عليه وسلم: {سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلًا أحدًا لفضلت النساء} [4] . وعلى هذا فالأصل العادل في الإسلام هو المساواة بين الجنسين في ذلك، ولو كان هناك صنفٌ مميزٌ من الأبناء أو البنات لكان التفضيل والتمييز للبنات.

فهل تسامع الشرق والغرب بهذا؟ وهل تعلمُ الأبواقُ النسائيةُ هذه المعاني الكريمة التي تزين الجبين فخرًا وسرورًا بهذا الدين وتوجيهاته؟ بدلًا من أن تكون وجهة هذه (الأبواق) ملتويةً إلى استرضاع أفكار دخيلة؟

وقد عاشت مجتمعات الإسلام في أزهى عصورها وهي تمنح الأنثى أنواطَ التَّكْريمِ والسؤدد، فهذا هو الصاحب بن عباد الأديب الأندلسي يقول في إحدى مناسبات التهنئة لمن رزقه الله بنتًا من أصدقائه:

[أهلًا وسهلًا بعقيلةِ النساء وأم الأبناء وجالبة الأصهار والأولاد الأطهار، والله يعرفك البركة في مطلعها ولاسعادة بموقعها فادَّرِعْ اغتباطًا واستأنف نشاطًا فالدنيا مؤنثةٌ والرجال يخدمونها والأرض مؤنثةٌ ومنها خلقت البرية ومنها كثرة الذرية والسماء مؤنثةٌ وقد زينت بالكواكب وحليت بالنجم الثاقب والنفس مؤنثةٌ وهى قوام الأبدان وملاك الحيوان والجنة

(1) -المنذري في الترغيب والترهيب 3/ 112 بسند صحيح أو حسن أو ما يقاربهما.

(2) - البخاري في صحيح الجامع 5995 بإسناد صحيح.

(3) - سورة الأنبياء (35) .

(4) - الصنعاني في سبل السلام 3140 وإسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت