بيتها فترةً من الزمن فتاةً تظهر عليها مخايل أو علائمُ النُبْلِ وكرم الأصل فسألت ربة الأسرة: لماذا تخدم هذه الفتاة؟ أليس لها قريب يجنبها هذا العمل غير الكريم لكسب ما تقيم به حياتها؟ فكان جوابها أنها من أسرةٍ طيَّبةٍ في البلدة ولها عمٌ غنيٌّ موفورُ الغنى ولكنه لا يعني بها ولا يهتم بأمرها، فسألت: لماذا لا ترفع الأمر للقضاء للحكم لها بالنفقة؟ فدهشت السيدة من هذا القول وعرفتني أن ذلك لا يجوز وحينئذٍ أفهمتها حكم الإسلام في هذه الناحية فقالت: من لنا بمثل هذا التشريع؟ لو أن هذا جائز عندنا قانونًا لما وجَدْتَ فتاةً أو سيدةً تخرج من بيتها للعمل في شركةٍ أو مصنع أو معمل] [1] .
ونحن المسلمين بأيدينا ميزان العدل والإنصاف الذي يمنح المرأة حق المسئولية على ذويها من الرجال، فالله تعالى: يقول عن الرجال {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ .. } [2] وإن كانت هذه الآيةُ الكريمة تخص الزوجين بمعناها إلا أنها ترسم الإطار العام للمسئولية الملقاة على عاتق الرجال تجاه النساء، ولهذا ورد في تفسير قول الله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ} [3] . أن عبد الله بن مسعود قال: [إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ثم نادى منادٍ: ألا إن هذا فلانٌ بن فلانٍ، فمن كان له حقٌّ قِبَلَهُ فليأت إلى حقه، فيفرح والله المرء أن يكون له الحق على والده أو وولده أو زوجته وإن كان ... صغيرًا] [4] .
وهذا الميزان العادل يظلل الرجل والمرأة على السواء يوم القيامة، فإذا ظلمت المرأة في الدنيا من قِبَلِ أحد الرجال المسئولين عنها رُدَّ إليها حقُّهَا يوم القيامة أمام الأشهاد، فحقها في العدل محفوظ كما أن المسئولية عنها واجبةٌ على من يلي أمرها من الرجال، ولهذا كانت وصيةُ النبي - صلى الله عليه وسلم - تذكيرًا لكل الرجال {استوصوا بالنساء خيرًا} [5] .
(1) - د. محمد يوسف موسى - الإسلام وحاجة الإنسانية إليه ص 205 إصدار وزارة الأوقاف المصرية المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - القاهرة 1424 هـ/ 2003 م.
(2) - سورة النساء جزء الآية (34) .
(3) - سورة المؤمنون (101) .
(4) - الإمام جلال الدين السيوطي الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج 1 ص 620 مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية.
(5) - رواه البخارى في الجامع الصحيح 3331 بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.