وجل: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [1] فهل الأمر للالتزام هنا أم أنه للتشريع عند الحاجة؟
إن الرجل الذواق ملعون بلعنة الله كما ورد في بعض الآثار، وننبه على أن الإفرادَ بالزوجة فطرةٌ وهو التكوين الطبيعى لأفراد المجتمع المسلم، غير أن ذلك لا يتطرق معناه من قريبٍ ولا بعيدٍ إلى شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلامه الوحى المنزل وهديه في أمر زواجه أوامر إلهية من لدن رب الأرباب.
وقد خلق الله الكون كله من كل شيء شفيع وقرين قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [2] ، والمتأمل في الكون يجد ذلك واضحًا لذى عينين، فالعلاقة الطبيعية بين الذكر والأنثى تكون بين اثنين، والتعدد ليس مشاعًا ومفتوح الباب لكلِّ منْ عصفت به نزواتٌ خاطفةٌ من جنوح الشهوات، فأين التحلى بالصبر والتخلق بالقناعة وضبط النفس ومنعها هواها؟ ولماذا يكون الخيارُ المختارُ هو إحراج التشريع الإسلامي وإضفاء صبغة الدين على تصرفات الذكور؟
إن التعدد في شريعة الإسلام مخصوصٌ لمن احتاج إليه، والآية التي يستخدمها الراكضون وراء شهواتهم من الرجال يئن بتفسيرها أعلام التفسير ورجاله فلماذا يستخدمونها كسيفٍ مُشْهَرٍ في وجوه النساء؟
إن التعدد - أحيانًا - يكون جريمةً خلقيةً تعبِّرُ عن عاهةٍ نفسيَّةٍ شوْهاء في نفوس بعض الذين يكسرون قلوب زوجاتهم الأولى بلا مبرر تقبله عقول الطبيعيين من البشر، وقد يكون ديدن الفقراء الذين أغناهم الله بعد طول حرمانٍ فنظر إلى زوجته الأولى كسقط المتاع أو الذين لا يفهمون مقاصد التشريع فيأخذون الكلام على عواهنه ويظنون أن الإسلام مجموعٌ في نظريات دعاةٍ وأقوال أئمةٍ.
وربما يظن البعض أن التعدد مباحٌ بلا سببٍ، وهذا كلام فيه نظرٌ لأنه مشروع كعلاجٍ وسدٌّ لحاجةٍ اجتماعيةٍ عارضةٍ أو مزمنةٍ بعد محاولاتٍ جادةٍ لإصلاح الحال مع الزوجة
(1) - سورة النساء (3) .
(2) - سورة الذاريات (49) .