أما في الإسلام فالحج كما قصد به سيدنا عمر إبن الخطاب رضى الله عنه في حجة الحجر الأسود فأستلمه وقبله ثم قال: أما والله أنى أعلم أنك حجر لا تضر ولاتنفع، ولولا أنى رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك. فالحجر الأسود عند عمر حجر لا يمتاز على غيره من الاحجار.
والقصد من الحج إلى الكعبة تكريم لبانيها الأول وهو إبراهيم أبو الأنبياء بمشاركة إبنه إسماعيل، ولا أحد أحق بالتكريم، تكريمه تكريمًا لجهاده في الدعوة إلى توحيد الله تعالى وإلى إبطال عبادة الأصنام التي كانت تحط من قدر الإنسانية.
كما أن الحج يمثل قمة الإتصال بين المسلمين الذين يلتقون فيه من كل فج عميق، لتحقيق معنى الأمة على أفضل نحو حيث جعل الله البيت العتيق مثابة للناس و أمنًا وقد جعل الحج من أركان الإسلام، وتمام الإسلام كان به لقوله تعالي: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) [1] فالتجارة مثلًا في موسم الحج قصد به المنفعة الدنيوية من حيث تبادل الأفكار، والمعلومات. ومن منافع الحج الدعوية، إسلام أبو ذر الغفارى رضى الله عنه والطفيل بن عمر إذ جاءهم النبا بدعوة النبي في هذا الموسم وكذلك فعل الجارود بن المعلى وغيرهم من زعماء القبائل الذين دخلوا في الإسلام.
وقد خص الله نظام الإسلام في العبادات، عبادة الحج دون سائر النظم. فالحج في التشريع الإسلامي يهيء الحاج تهيئة روحية توحي له بالصفاء والحب من إختيار المكان الذي أختير للحج وهو مهبط الوحي (مكة) .
(1) (سورة المائدة الآية رقم(3)