فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 202

أما في الكتب السماوية الأخرى ونخص التوراة والإنجيل، لم يرد فيها ذكر لمكة وللكعبة. ولا للطواف، ولا للحجر الأسود الذي أبقي الإسلام علي إستلامه وتقبيله كما كان عباد الأصنام يستقبلونه ويقبلونه لأنهم كانوا يزعمون أنه نزل من السماء إلي الأرض، فلم يكن الإسلام أن يمنعهم من هذا الإعتقاد الوثني، لأن هذا كان من العادات المحبوبة جدًا عندهم.

والمتتبع لتأريخ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، يتبين لنا أن سفينة نوح عليه السلام لما أستوت على الجودي، وهو جبل الجود والرحمة في مكة المكرمة التي سماها داؤد عليه السلام بكه بنى نوح مذبحًا للرب، وقرب عليه القرابين ونزلت النيران من السماء فأكلتها علامة على رضا من الله، ثم إن الناجين من الغرق من بعده قد إرتحلوا شرقًا إلي أرض العراق، ومنها تفرقوا في كل الأرض وإلى مكة كانوا يأتون ليروا مذبح نوح فيشكرون الله على نجاتهم من الغرق.

وصار هذا المذبح كعبة لهم مدة طويلة من الزمان، وكانوا يطلقون عليه بيت الله ويقولون: إن الله في أشهر الحج ينظر إلي الحجاج نظرة رحمة [1]

ولما طال بالناس الزمان وسوس لهم الشيطان بوضع الأصنام في بيت الله، فأرسل الله إليهم إبراهيم ليطهر بيته من الأصنام، فخرج من أرض آبائه مهاجرًا إلى مكة التي بارك الله فيها للعالمين وكان معه لوط عليه السلام وحاربا عباد الأصنام بالسيوف، وطهرا الكعبة للطائفين، والعاكفين، والركع السجود.

وإستمر حج الأمم إلى مكة من زمان نوح إلي عودة بنى إسرائيل الذين كانوا يحجون مع الأمم إلي الكعبة.

ومن هنا نخلص إلى أن عبادة الحج قديمة قبل الرسالة المحمدية. بدليل أن الله ذكر في القرآن الكريم ثلاث كعبات كعبة مكة وهى أول بيت وضع للناس وهى الكعبة الصحيحة، وكعبة فلسطين التي هي ثاني بيت وضعه اليهود للحج إليه بدل كعبة مكة، وهى قبلة مزورة. وكعبة صنعاء التي هي ثالث بيت وضعه المسيحيون للحج إليه يدل كعبة مكة وهى قبله مزورة [2]

أما غاية الحج في الإسلام، تخالف غايتها عند عرب الجاهلية قبل الإسلام، لأن الحج في الجاهلية كان يدخل فيه عبادة ما في الكعبة من أصنام لإعتقادهم أنها آلهة تضر وتنفع و أخفهم شأنًا فيها من كانوا يعبدونها لأنها تقربهم إلى الله تعالى وتشفع لهم عنده في الآخرة.

(1) د. احمد حجازى السقا - الحج الى الكعبة في التواره والزبور والانجيل والقرآن/ مكتبة النافذة ط 1 2003 م الجيزة ص 9.

(2) د. احمد حجازي السقا / الحج الى الكعبة مرجع سابق ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت