حكم العمل بالسنَّة:
اتفق العلماء، سلفًا وخلفًا، المتقدمون منهم والمتأخرون، ولا أعلم مخالفًا من علماء المسلمين إلا مَن شذ مِن بعض المبتدعة وأهل الأهواء، ثم أدعياء العلم والثقافة في العصر الحديث، اتفقوا جميعًا على وجوب العمل بالسنَّة، والتحذير من مخالفتها، وحكموا على منكرها إجمالًا بالكفر؛ لتكذيبه صريح القرآن، وقالوا: إن السنَّة النَّبويَّة نوعان: متواتر وآحاد.
فالحديث المتواتر: هو ما رواه جمع عن جمع مثلهم، يستحيل في العادة تواطئهم على الكذب، ويكون منتهى خبرهم الحسُّ.
وقال العلماء: إن من أنكر الحديث المتواتر فقد كفر وخرج عن دائرة الإسلام، وهذا بإجماع العلماء.
أما الآحاد فهو: ما رواه عدد أقل من المتواتر، وهو ما كان دون العشرة؛ أي: من واحد إلى تسعة.
وقالوا: إن مَن أنكر الأحاديث الآحاد فهو أحد ثلاثة:
الأول: أنكره لأنه لا يعتقد كونَ حديثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة، سواء صح الحديث أم لم يصح، وهذا أيضًا كافر بالإجماع.
الثاني: لا ينكر كون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة، ولكنه ينكر بعض الأحاديث ويعتقد عدم صحتها ونسبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لمجرد الهوى واتباع الظن، وليس تبعًا للقواعد العلمية المتبعة عند علماء الحديث، وهذا قال العلماء عنه بأنه فاسق.
الثالث: إمام عالم من علماء الحديث، اجتهد في القواعد العلمية وأثبت ضعف حديث بعينه بعد اجتهاده، ولا ينكر كون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة، بل يعتقد العمل به وثبوته إذا صح الحديث.
فهذا عالم مجتهد، إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد.
وهذه بعض أقوال العلماء في وجوب العمل بالسنَّة:
-قال الإمام السيوطي رحمه الله: إن من أنكر كون حديث النَّبي صلى الله عليه وسلم قولًا كان أو فعلًا بشرطه المعروف في الأصول حجة، كفَر وخرج عن دائرة الإسلام، وحشر مع اليهود والنصارى، أو مع مَن شاء مِن فرق الكفر [1] [2] .
(2) مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة للسيوطي صـ 8، ط الهدية المجانية لمجلة الأزهر، شهر المحرم 1420 هـ.