فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 156

فمن أراد أن يصل إلى حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراد أن يعرف إن كان صحيحًا أو غير صحيح - فليرجع إلى هذه المصادر، ويدرس السند والمتن، ويبحثه جيدًا ليصل إلى مراده في النهاية.

مقام السنَّة من القرآن الكريم:

من المعروف لكل مسلم أن القرآن الكريم هو المصدر الأساسي للتشريع الإسلامي، وتأتي السنَّة النَّبويَّة مكملة للقرآن الكريم، وهي معه في درجة واحدة.

قال الإمام أبو زهرة:"والسنَّة مكملة للقرآن في بيان الأحكام الشرعية، ومعاونة له" [1] [2] .

والسنَّة مع القرآن الكريم لها ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أنها تبين مبهَمَه، وتفصل مجمَله، وتخصص عمومه، وأنها تبين الناسخ من المنسوخ عند الجمهور.

-تبين مبهَمَه وتفصل مجمله مثل (الصلوات الخمس) فذكرها القرآن مجملة، فقال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] ، فجاءت السنَّة وبيَّنت عدد الصلوات، وعدد الركعات، وكيفية الصلاة وأوقاتها، وكذلك في سائر العبادات.

-وتخصص عمومه، على سبيل المثال (القرآن أباح تعدد الزوجات) عمومًا، فجاءت السنَّة وخصصت عدم جواز نكاح المرأة على عمتها أو خالتها، وغيرها من الأمثلة.

الحالة الثانية: أن السنَّة تزيد على فرائض ثبت في القرآن أصولها بالنص، فتأتي السنَّة وتزيد بعض الأحكام، مثل (أحكام اللعان) ؛ أي: لعان الرجل والمرأة إذا اتهم رجل زوجته ولم يجد شهودًا، فقد بين القرآن تفاصيل أحكام اللعان، لكن زادت السنَّة حكمًا آخر، وهو وجوب التفريق بين الزوج والزوجة إذا تلاعَنا.

الحالة الثالثة: أن السنَّة تأتي بحكم جديد ليس في القرآن نصٌّ عليه، وليس هو زيادة على نص قرآني، بل هو حكم خاص أنشأته السنَّة ابتداءً ولم يتعرض له القرآن، مثل: (تحريم أكل لحم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع) [3] [4] .

(2) أصول الفقه للإمام أبو زهرة صـ 97 طـ دار الفكر.

(4) أصول الفقه للإمام أبو زهرة صـ 103 بتصرف، وحديث تحريم الحُمُر الأهلية أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر (4199) 2/ 327، وأما حديث النهي عن كل ذي ناب فأخرجه البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب أكل كل ذي ناب من السباع (5530) 3/ 42، ومسلم كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير (1932) 3/ 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت