فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 92

ويؤيد ذلك ظاهر قوله في صدر الآية: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ؛ أي: يقتلهم، {أَوْ يَكْبِتَهُمْ} ؛ أي: يخزيهم، ثم قال: {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} ؛ أي: فيسلموا، {أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} ؛ أي: إنْ ماتوا كفارًا [1] ؛"الفتح": 7/ 424.

قوله [2] :"حتى أنزل الله": {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} تقدم استشكالُه في غزوة أحد [3] ، وأن قصة رِعْل وذكوان كانت بعد أحد، ونزول {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} كان في قصة أحد، فكيف يتأخر السبب عن النزول؟

ثم ظهر لي علة الخبر وأن فيه إدراجًا، وأن قوله:"حتى أنزل الله"منقطع من رواية الزهري عمن بلغه، بين ذلك مسلم في رواية يونس المذكورة، فقال هنا: قال - يعني الزهري:"ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت" [4] ، وهذا البلاغ لا يصح لما ذكرته، وقد ورد في سبب نزول الآية شيء آخر لكنه لا ينافي ما تقدم، بخلاف قصة رِعْل وذكوان، فعند أحمد ومسلم من حديث أنس [5] :"أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كسِرَت رَبَاعِيتُه يوم أحد، وشج وجهه حتى سال الدم على وجهه، فقال: (( كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم؟ ) )، فأنزل الله - تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ... الآية".

وطريق الجمع بينه وبين حديث ابن عمر [6] : أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا على المذكورين بعد ذلك في صلاته، فنزلت الآية في الأمرين معًا، فيما وقع له من الأمر المذكور وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم، وذلك كله في أُحُد، بخلاف قصة رِعْل وذكوان فإنها أجنبية، ويحتمل أن يقال: إن

(1) انظر هذا التفسير للآية في:"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 192 - 194،"معاني القرآن وإعرابه"؛ للزجاج: 1/ 467 - 468،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق الحمادي: 2/ 753 - 757،"معالم التنزيل"؛ للبغوي: 2/ 101 - 103،"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 462،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 4/ 199،"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 492،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 52 - 53،"الدر المصون"؛ للسمين: 2/ 209،"فتح البيان"؛ لصديق خان: 2/ 327 - 328 وغيرها.

(2) ما بعد القول جزء من حديث أبي هريرة عند البخاري - فتح: 8/ 27 رقم: 4560 وفيه: وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: (( اللهم العن فلانًا وفلانًا ) )- لأحياء من العرب - حتى أنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} .

(3) انظر:"فتح الباري"7/ 424.

(4) حديث أبي هريرة من رواية يونس سبق تخريجه في الهامش رقم: 4 ص: 692.

(5) حديث أنس سبق تخريجه في الهامش رقم: 2 ص: 690.

(6) حديث ابن عمر سبق تخريجه وذكر نصه في الهامش رقم: 2 ص: 690.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت