وأسماع وألباب، فيه تسلية للنفوس وترويح للأرواح واستجلاب المسرات والأفراح وراحة الخاطر وأنس المجالس والمسامر، وتحفة القادم وزاد المسافر، وأسميته:
قطوف اقتصادية من الماضي والحاضر.
ومع ذلك يبقى:
والنقص في أصل الطبيعة كامن ... فبنو الطبيعة نقصهم لا يجحد.
وكيف يعتصم من الخطأ من خلق ظلومًا جهولًا؟ ولكن من عدت غلطاته
أقرب إلى الصواب ممن عدت إصاباته.
وكما قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه مدارج السالكين: أيها القارئ له، وما وجدت فيه من صواب وحق فاقبله، ولا تلتفت إلى قائله، بل انظر إلى ما قال لا إلى من قال.
وصدق القاضي البيساني رحمه الله القائل:
إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه إلا وقال في غده لو غير هذا لكان أحسن ولو زيد كذا لكان يستحسن ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر.
وأقول، كما قال الشافعي رحمه الله: (( ألفت هذه الكتب ولم آل فيها ولابد أن يوجد فيها الخطأ لأن الله تعالى يقول: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء: 82] فما وجدتم في كتابي هذا أو كتبي مما يخالف الكتاب والسنة، فقد رجعت عنه ) ).
ولا عجب أن يقول الثعالبي رحمه الله إن أول ما يبدأ من ضعف ابن آدم أنه لا يكتب كتابًا فيبيت عنده ليلة واحدة إلا أحب في غده أن يزيد فيه أو ينقص منه، هذا في ليلة واحدة، فكيف في سنين عدة.
ولله در ابن قيم الجوزية رحمه الله القائل: فلك أيها القارئ صفوه ولمؤلفه كدره وهو تجشم غراسه وتعبه، ولك ثمره، وها هو قد استهدف لسهام الراشقين، وأستعذر إلى الله من الزلل والخطأ، ثم إلى عباده المؤمنين.