تَفْعَلُونَ [النمل (88) ] .
وسأترك الرد عليهم للعلامة المفسر اللغوي الأصولي الفقيه: فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى- حيث يقول في كتابه المبارك «أضواء البيان» (6/ 295) :"قوله تعالى: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} "
قد قدّمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمّنها: أن يقول بعض العلماء في الآية قولًا، ويكون في الآية قرينة تدلُّ على بطلان ذلك القول.
وذكرنا في ترجمته أيضًا: أن من أنواع البيان التي تضمّنها: الاستدلال على المعنى بكونه هو الغالب في القرءان؛ لأن غلبته فيه تدلُّ على عدم خروجه من معنى الآية. ومثَّلنا لجميع ذلك أمثلة متعدّدة في هذا الكتاب المبارك.
والأمران المذكوران من أنواع البيان قد اشتملت عليهما معًا آية النمل هذه.
وإيضاح ذلك: أن بعض الناس قد زعم: أن قوله تعالى: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} يدلُّ على أن الجبال الآن في دار الدنيا يحسبها رائيها جامدةً، أي: واقفةً ساكنةً غيرَ متحركة؛ وهي تمرُّ مرَّ السحاب، ونحوه قول النابغة يصف جيشًا:
بأرعن مثل الطود تحسب أنهم ... وقوف لحاج والركاب تهملج
والنوعان المذكوران من أنواع البيان يبينان عدم صحة هذا القول.
أمّا الأول منهما: وهو وجود القرينة الدالَّة على عدم صحته، فهو أن قوله تعالى: {وَتَرَى الْجِبَالَ} معطوف على قوله: {فَفَزِعَ} ، وذلك المعطوف عليه مرتّب بالفاء على قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى السَّمَاوَاتِ} أي: ويوم ينفخ في الصور؛ فيفزع من في السماوات، وترى الجبال. فدلَّت هذه القرينة القرءانية الواضحة على أن مرَّ الجبال مرَّ السحاب كائنٌ يوم ينفخ في الصور، لا الآن.
وأمّا الثاني: وهو كون هذا المعنى هو الغالب في القرءان فواضح؛ لأن جميع الآيات التي فيها