فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 413

ما بين سنتي 1975 - 1980 [1] . على كل حال فالنشاط الفدائي في الداخل شهد ركودا في أعقاب الخروج من الأردن واغتيال كمال عدوان. وما أن اندلعت الحرب الأهلية حتى أصيب بالشلل، إما بسبب المشاركة الكبيرة لإطارات القطاع الغربي في الحرب الأهلية أو من جراء منح الأولوية لحماية الوجود الفلسطيني في لبنان أو الاهتمام بالعمل السياسي على حساب العمل العسكري في ضوء البرنامج المرحلي. لذا فالتوجه الجديد، بعد انتهاء الحرب الأهلية، نحو الأرض المحتلة على الرغم من كونه ليس الوحيد إلا أنه يظل يعني تميزا ملحوظا في إطار جهود أخرى كانت تبذل لتفعيل المقاومة في الداخل. وعمليا نجحت جهود لجنة التنظيم بتأهيل مجموعتي مغاوير متمرسة والدفع بهما نحو الأراضي المحتلة [2] ليس بهدف اجتياز الحدود والاشتباك مع العدو في مكان ما ثم الانسحاب إن أمكن، وكما كان معتادا في مثل هذه العمليات، بل في اجتياز الحدود والتمركز في الجبال وقيادة العمل الفدائي من هناك تحت الاحتلال وليس من الخارج. هذه هي العلامة الفارقة في مخططات لجنة التنظيم. الانتقال إلى مواقع متقدمة في محاربة إسرائيل، اقتحام عقر دار الاحتلال والتربص به وخلق حالة جماهيرية وتنظيمية ضده والتخلي عن أسلوب الاشتباك والاصطدام مع الاحتلال في عمليات منعزلة ومتباعدة لا تمس الجماهير الفلسطينية والعربية التي ينبغي أن تشعر كأنها شريكة في المقاومة لا رقيبة أو متلقية لضربات الاحتلال الانتقامية والتي تطال الجماعات وليس الأفراد فقط.

هكذا تكاملت مهمة التيار وأهدافه الإستراتيجية. ذراعان عسكريتان ضاربتان ومتميزتان، واحدة في جنوب لبنان وأخرى في الداخل. ولقد خلفت هذه المسيرة العشرات من الشهداء وفي مقدمتهم غالبية المؤسيين بمن فيهم سعد جرادات ومحمد بحيص ومحمد باسم التميمي ومروان الكيالي وعلي أبو طوق [3] . وتمكن هذا الأداء المتميز للتيار من فرض احترامه على مجمل التيارات داخل «فتح» وعلى القيادات الفلسطينية، ولكنه ظل منبوذا على المستوى السياسي. وغالبا ما تعرض للمضايقات والاتهامات والاضطهاد والحرمان حتى أن أحد قادة المنظمات

(1) نفس المصدر.- ص 121.

(2) الأولى كانت بقيادة عدنان جابر وياسر صبح من الخارج وتيسير أبو سنينة ومجاهد الشوبكي من الداخل. وتمترس (جابر وصبح) في أحد كهوف جبال الخليل لأكثر من عام قبل أن يهاجما معبد الدّبّويا في أحد المستوطنات الإسرائيلية قريبا من مدينة الخليل حيث قتل ستة مستوطنين وجرح آخرين في العام 1980، ولما اعتقل المنفذون وقدموا للمحاكمة دخلوا المحكمة العسكرية الإسرائيلية رافعين نسخًا من القرآن الكريم. أما الثانية فقد توجهت بقيادة خالد صابر الديك (أبو خلدون) بعد بضعة أشهر من دخول الأولى. ونجحت في اجتياز خطوط كشف الأثر إلى منطقة رام الله - نابلس وتموضعت هناك قرابة الستة أشهر، واستشهد قائدها بعد معركة دامت عدة ساعات مع القوات الإسرائيلية.

(3) ومن بين الشهداء القادة يذكر منير شفيق كل من: محمد شبارو، طوني النمس، أحمد وجمال القرى، حماد حيدر، أيمن أبو عبد الله، حسنين، حرب جمجوم، نسيم أبو سعيد، شوقي الظنط، عبد الوهاب الحسن (أبو طارق) ، وجدي العنداري (أبو وجيه) ، فؤاد تلمسان، مجاهد الضامن (وهو أول من درب حركة أمل على السلاح سرا) ، إسماعيل خضر، نذير الأبري، عصمت مراد (حركة لبنان العربي) ، مصطفى كردية، سمير الشيخ. ويمكن إضافة يعقوب سمور قائد قلعة الشقيف أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 1982. وقد أصيب بلغم أرضي ورفض الانسحاب طالبا من مجموعته تركه في أرض المعركة مبتور القدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت