وقد نجح د. خان في تقديم بعض الأطر العامة التي تحكم سلوك المستهلك المسلم التي تمتد جذورها إلى ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية من تشريع، ويساعد على ترجمتها إلى سلوك درجة التقوى.
كما نجح د. خان في إبراز أوجه الخلاف بين هذه المسلمات وتلك التي افترضها واضعو النظرية الوضعية لسلوك المستهلك. ثم استعان د. خان بعد ذلك بهذه المسلمات في تفسير سلوك المستهلك المسلم تجاه الاختيار بين الإنفاق على الاستهلاك الدنيوي والإنفاق على الغير أو الإنفاق في سبيل الله.
وأما نموذج د. عبدالحميد محبوب [1] فقد قام من خلاله بوصف سلوك المستهلك المسلم"كما لو كان"يقوم المستهلك بتعظيم منفعته على مرحلتين، فهو أولًا، يوزع دخله بين الإنفاق الاستهلاكي، والإنفاق على الآخرين (في وجه الخير) ؛ بحيث يحقق هذا التوزيع أقصى منفعة له، وذلك في ظل قيد لا يتعداه وهو أن مجموع نوعي الإنفاق لا يتجاوز دخل المستهلك، ثم في مرحلة ثانية، يقوم المستهلك بتوزيع إنفاقه الاستهلاكي وهو يمثل القيد في هذه المرحلة بين الطيبات الاستهلاكية من سلع وخدمات، بحيث يحقق هذا التوزيع أقصى منفعة له.
وقد استخدم د. عبدالحميد في نموذجه المقترح تحليل السواء، المعتمد على قابلية المنافع للترتيب، متضمنًا وفورات الاستهلاك أو اهتمام الفرد بالآخرين. وقد افترض د. عبدالحميد خضوع معظم المستهلكين في اختياراتهم للفروض أو المسلمات التالية: فرض إمكانية المقارنة، وفرض تعدي أو انتقال التفضيلات، وفرض تفضيل المستهلك كمية أكبر من أيّة طيّبة على كمية أقل منها. وعند المفاضلة بين نوعي الإنفاق، أوضح د. عبدالحميد أن الأسباب المرتبطة بهذه المفاضلة هي: درجة الإيمان والتقوى، ومدى العدالة والمساواة في توزيع الدخل والثروة، ودور الدولة في مشروعات التكافل الاجتماعي، ودرجة مرونة وكفاءة المؤسسات التوزيعية. حيث إن هذه الأسباب أو العوامل هي المؤثرة في شكل خريطة السواء. وقد استهدف نموذج د. عبدالحميد تحليل ردود فعل المستهلك المسلم تجاه التغيرات في الأسعار النسبية للطيبات الاستهلاكية الناتجة عن ظروف السوق، وكذلك التوصل إلى توصيات محددة بخصوص السياسة الاقتصادية (كسياسة الضرائب أو الإعانات) المؤثرة في دخل المستهلك مباشرة، أو في أسعار السلع والخدمات بصورة غير مباشرة،
(1) ينظر: د. عبداللطيف محبوب -"نحو نظرية في سلوك المستهلك المسلم والرفاهية الاقتصادية"، مجلة بحوث الاقتصاد الإسلامي، الجمعية الدولية للاقتصاد الإسلامي، ليستر، 1991 م، م 1، ع 2، ص 12 - 24.