وبعد هذا، نشير إلى أن الإسلام قد حدد درجات السلم الاستهلاكي والإنفاق الفردي للمستهلك المسلم على النحو التالي:
1.استهلاك المسلم لنفسه.
2.استهلاك المسلم على أهله.
3.استهلاك المسلم على خادمه.
4.استهلاك المسلم على والديه وأقاربه.
5.استهلاك المسلم وإنفاقه في سبيل الله.
ويستأنس لدرجات السلّم الاستهلاكي بما روي عند تفسير [1] قوله: {وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ... } [2] . قال أبو هريرة رضي الله عنه: أمر رسول الله بالصدقة يومًا، فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار؟ فقال: تصدق به على نفسك، قال: عندي آخر؟ قال: تصدق به على ولدك. قال: عندي آخر؟ قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي آخر؟ قال: أنت أبصر [3] .
ويعضد هذا الحديث، حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول ) ) [4] .
ولقد حدد القرآن الكريم الاستهلاك بما لا يوصف بالإسراف أو التبذير، وعليه فإنه من الممكن أن نرسم خريطة استهلاكية [5] ، على مستوى الأفراد وفق المنهج الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه القدوة الحسنة، متناولين ما يلي: المأكل والمشرب، والملبس، والمسكن، والزينة والتجمل، ووسائل
(1) ينظر: الألوسي - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، إدارة المطبوعات المنيرة، القاهرة، د. ت. جـ 2/ 91، وابن الجوزي - زاد المسير في علم التفسير، المكتب الإسلامي، بيروت، 1407 هـ، جـ 1/ 242، والماوردي - النكت والعيون، مكتبة المؤيد، الرياض، 1412 هـ، جـ 1/ 278.
(2) الآية 219/ سورة البقرة.
(3) رواه أبو داود (1691) في الزكاة، والنسائي جـ 5/ 62 في الزكاة، وفي سنده محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، ولكن للحديث شواهد بمعناه يقوى بها. ينظر: ابن الأثير - جامع الأصول، مرجع سابق، جـ 6/ 463.
(4) رواه البخاري في الزكاة جـ 3/ 234، وأبو داود في الزكاة (1676) والنسائي في الزكاة جـ 5/ 62. ينظر: ابن الأثير - جامع الأصول، مرجع سابق، جـ 6/ 460.
(5) ينظر تفصيلات هذه الخريطة عند د. مصطفى الهمشري - النظام الاقتصادي في الإسلام، دار العلوم، الرياض، 1405 هـ، ص 316 - 359.