وجدير بالذكر أن نشير إلى أن أسلوب الإنتاج في الاقتصاد الرأسمالي المعاصر اكتسب خصائص جديدة [1] ، منها انهيار أساس جهاز السوق أو الأثمان، ذلك أن تعاظم دور الشركات المساهمة سواء من حيث أفقها الزمني أو أسلوب إدارتها وتجنبها لكثير من المخاطر كل ذلك جعل القرارات الاقتصادية تشوبها عناصر احتكارية، ومن ثم تغير السوق، من سوق منافسة كاملة، إلى سوق احتكارية أو شبه احتكارية. ولهذا أصبحت الأثمان لا تمثل رغبات المستهلكين بعد أن أثرت هذه الشركات عليها وفقًا لمصلحتها، فضلًا عن تأثيرها على المستهلك ذاته من خلال وسائل الدعاية والإعلام المكثّفة. بحيث أصبحت فكرة"سيادة المستهلك"مقولة تاريخية.
3 -تعظيم المنفعة:
إن الفردية هي المركز الذي يدور حوله كل شيء، والملكية هي نمط العلاقة التي تحكم الإنسان بكل ما حوله. بَيْد أن ما يُمتلك أو يُحاز هو الأشياء، لذا كان ضروريًا أن يتشيأ كل شيء من حول الإنسان حتى المشاعر والعواطف.
إن مما لاشك فيه أن السلوك الاقتصادي للفرد يتأثر بما يحمله من قيم ومعتقدات. والاقتصاد الرأسمالي ينظر إلى المستهلك على أنه ذلك الإنسان المادي، الذي لا غاية له سوى أقصى قدر من المتعة أو المنفعة، أو تحقيق أقصى قدر من العائد المادي (الربح) .
وطبقًا لمفاهيم الاقتصاد الرأسمالي يفترض في تحليل تفضيلات المستهلك أن المزيج الأكبر من السلع المستهلكة أفضل من الأقل، بمعنى آخر، يفترض أنه ليس هناك حدود عليا للاستهلاك، حيث إن الاستهلاك دالة متزايدة مع تحقيق سعادة الإنسان .. ومع أن السعي والكسب وتحقيق مستويات معيشية جيدة، أمر غير مذموم، بل على العكس من ذلك يعد فضيلة من الفضائل المرغوبة، إلا أن تحقيق هذه الغايات ينبغي أن يكون متسقًا مع مفاهيم المشروعية والاعتدال [2] كما أن حتمية تطابق المنفعة الحقيقية (السعادة) مع دالة التفضيل، قد لا تكون مقبولة، بل ربما لا تكون متطابقة أبدًا، بدليل قوله تعالى: قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} [3] وكذلك ينبغي ألا تكون المنفعة منفعة مادية فقط. ومن ثم فإنه ينبغي أن تعتبر مساعدة الفقراء والمساكين، وجوه إنفاق ذات منفعة معتبرة.
(1) د. عبدالهادي النجار - الإسلام والاقتصاد، مرجع سابق، ص 125.
(2) د. سعيد مرطان - مدخل للفكر الاقتصادي في الإسلام، مرجع سابق، ص 116 - 117.
(3) الآية 216/ سورة البقرة.