يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (الفتح: 18) ، وقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (الفتح: 29) .
وثبت عنه عليه الصلاة والسلام كما عند البخاري ومسلم أنه قال: ''خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم''. وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: ''لاتسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهبًا ما بلغ مُد أحدهم ولا نصيفه'' (متفقٌ عليه) . والأحاديث في تزكيتهم وذكر فضائلهم جماعة وأفرادًا كثيرة جدًا.
ومن أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة كذلك وجوب محبة آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام ومعرفة حقهم وتنزيلهم المنزلة اللائقة بهم فهم وصية رسول الله كما ثبت بذلك الخبر من قوله عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم: ''أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثًا''، وقد روى البخاري ومسلم أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه، قال: (والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليَّ أن أصل من قرابتي) ، وقال رضي الله عنه كذلك كما في صحيح البخاري: (ارقبوا محمدًا في أهل بيته) .
ولا شك أن أزواجه وذريته عليه الصلاة والسلام من أهل بيته ويدل لذلك قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (الأحزاب 32 - 33) .