الصفحة 53 من 88

الأوفياء الرواد الذين نشروا الإسلام وأقاموا دولته، وفتحوا البلاد وأرشدوا العباد، وبنوا حضارة لم تعرف لها الدنيا مثيلًا، إذا كان هؤلاء الرواد الأوائل لكل معالم الخير والعدل والفضائل يستحقون اللعن من أحفادهم، وتشويه تاريخهم، وهم الذين أثنى الله عليهم ورسوله صلى الله عليه وسلم، وسجل التاريخ الصادق مفاخرهم بمداد من نور. فمن الذي يستحق الثناء والمديح؟ وأين أمجادنا وتاريخنا إذا كان أولئك كذلك؟ (67) .

ومن أسفٍ سيستمرون ويستمرأون مادام ورائهم علماء يزينون لهم الباطل، ويعلمونهم أن سب الصحابة وزوجات النبي قربة إلى الله تعالى واكتساب مكانة ومنزلة عند آل البيت رضوان الله عليهم، ودليلي في هذا سؤال تقدم به أحدهم ممن لا يدين بدين الشيعة، وسؤاله ينم عن علم بهم وفهم بالقضية؛ فقد قدم النصح لمن يسأله في نهاية سؤاله:

(لماذا لا يكفّ الشيعة عن سبّ السيّدة عائشة والطعن في شرفها؟

أليس المفروض من الشيعة أن يقتدوا بأخلاق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وآل بيته الأطهار؟، ونحن لم نسمع يومًا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أو أهل البيت سبّوا أو لعنوا أحدًا من الصحابة أو زوجات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى وإن كانوا على خطأ. ألاّ يستحقّ نبيّنا الحبيب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم أن نحترم زوجاته، ونستر عرضهنّ، وهنّ زوجاته صلّى الله عليه وآله وسلّم؟. أنت لا ترضى أن تُسَبّ زوجتك من جيرانها مثلًا لو تشاجرنَّ معها، فكيف ترضى أن تسبّ زوجة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خير خلق الله تعالى، وأكرمهم وأحبّاهم لله تعالى؟، رجاءً أريد تفصيلًا لموضوع السيّدة عائشة، ولماذا تسبّوها وتطعنوها في شرفها؟، وهل ممكن الكفّ عن هذه الأعمال خاصّة أنّها سبّب لكره باقي المذاهب لكم، وتكفيركم، بل قُتِلَ الشيعة بسبب هذه التصرفات. أنتم بسبّكم ولعنكم تثيرون الفتنة الطائفية، فلو كففتم عن ذلك وتركتم أمرهم لله تعالى، فسيكون ذلك بابًا للصلح بين مذهبكم وباقي المذاهب. والكلام أيضًا عن الصحابة، فهل ممكن الكفّ عن سبّ زوجات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وصحابته؟ حتى وإن كان منهم ما تدّعونه عليهم؟).

كان السائل ينتظر من مجيبه تواصلًا وتفهمًا لمحاولة مد جسور التواصل والتلاقي بين المذاهب الإسلامية لإقامة وحدة كبرى تتترس بعدها الأمة كلها لمواجهة العدوالأكبر، لكن هيهات؛ فقد ظل سماحة السيّد جعفرعلم الهدى أستاذ الدراسات العليا لفرعي الفقه وأصوله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت