وبهذا ثبت فساد قول من قال أن هذا معتقد القوم في القديم أما في زماننا المعاصر فقد انتهوا وارعووا، فمازال دعائهم:"اللهم العن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وإفكيها وابنتيهما اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك، وعصيا رسولك وقلبا دينك وحرفا كتابك" (66) .
ولطالما بين علماء أهل السنة والجماعة خطورة الطعن على الصحابة رضوان الله عليهم بعامة، وأمهات المؤمنين بخاصة، ومعلوم أنهن داخلات في عموم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويشملهن بالتبعية كل نهيٍ عن سبهن لعموم النهي النبوي عن سب عموم الصحابة، وأما الطعن على أصحابه وفيهن أزواجه ومنهن عائشة هو طعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاته، وإيذاء له صلى الله عليه وسلم وإيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم كفر بالإجماع. بل صار من يبغض حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون بغيضه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.
قال الإمام البربهاري: (واعلم أن من تناول أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه إنما أراد محمدًا، وقد آذاه في قبره!!) .
يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (ما كان الله ليجعل عائشة زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهي طيبة، لأنه أطيب من كل طيب من البشر، ولو كانت خبيثة لما صلحت له، لا شرعًا ولا قدرًا) .
فالذين يطعنون في الصديقة بنت الصديق، والحبيبة بنت الحبيب وزوج الحبيب عائشة بنت الصديق إنما يطعنون في رسول الله ذاته جهلوا أم علموا، وهم ـ من أسفٍ ـ يعلمون أن الطعن في الرسول طعن في الشريعة الإسلامية الغراء، وفي دين الله، ومن أسفٍ يستمرون ويستمرأون.
مما دعا الدكتور ناصر القفَاري يتساءل في دهشة: (وأي فائدة اليوم في اللعن والسب والتكفير الذي ملأوا به كتبهم وأسواقهم ومزاراتهم، وقد انقضى العصر الأول بكل ما فيه؟! لا هدف في الحقيقة إلا الطعن في القرآن والسنة والدين بعامة، وإلا إثارة الفتنة وتفرقة الأمة. وماذا يبقى من أمجادنا وتاريخنا إذا كان أولئك السادة القادة الأتقياء الأصفياء