الحرية في أن نتعبد بكيفيات من عندنا أو استيرادها من مللٍ أخرى وإلا ابتدعنا وأدخلنا في دين الله ما ليس منه فنكون قد كذبنا على الله ورسوله، وهذا عند غيرنا مباح.
يقول ابراهيم فارس (27) : (لم يقدم المسيح قوانين وتشريعات عن طريق العبادة معًا، ولا عن أسلوب الصلاة. لكنه اكتفى بتقديم صلاة نموذجية ولم يحدد عدد الصلوات ولاطولها ولاكلماتها، لأنه أراد بها انطلاقًا في الحديث مع الآب السماوي، وقد أراد المسيح لجماعة المؤمنين أن يتشاركوا في ماعندهم من بركات مادية، وأن يعبّروا عن نفوسهم بحريّة أثناء العبادة بما يتناسب مع بيئتهم وحضارتهم. لذا تجد جماعة من المؤمنين تصلّي وترنم مع قْرع الطبول، فيما يُفضِلْ سواهم الصلاة الهادئة وفرض التأمل الصامت، ولاتعتبر طريقة واحدة أفضل من سواها. إنَّما يكفي أن يجد الانسان حريته في التعبيرعن محبة قلبه لله ... ويظن بعض الناس أنه لما كان بعض المؤمنين يصلّون في بلدٍ ما بطريقة معيّنة، وجَبَ على جميع المؤمنين في البلدان كلّها أن يتبعوا الطريقة ذاتها. ولقد أدَّى هذا إلى أن يستورد بعض المؤمنين طرائق عبادة من أماكن أخرى) .
لاأجد تعليقًا غير الحمد لله على نعمة العبودية، وأن إلهنا لم يمنحنا تلك الحرية لنعبده بما شئنا لا بما شاء، ولعل من لم يفهم يكون قد فهم أن ديننا موثق بكتاب إلهي وأقوال وأفعال رسول من البشر لا تحتمل المخالفة أو الإستغناء عن بعضها أو الإنتقائية أو الحرية في التعبد أو الإقتباس ولا الإستيراد، فديننا نعمةُ تامة، وشريعةُ كاملة، أراده الله لنا وارتضاه لنا دينًا ونحن قبلناه، وبرئنا من كل دينٍ يخالف دين الإسلام، ولم يبشر نبينا بعده بنبي لإكتمال رسالته واكتفائها بنفسها ولأنه خاتم المرسلين ونبوته ختام النبوات والدين الذى أٌرسَل به هو آخر الأديان والكتاب الذى نؤمن به هو المهيمن على كل الكتب السابقة عليه و آخر كتب السماء لأهل الأرض كافة. فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.
السيرة النبوية المطهرة هي جزءٌ مهمٌّ موثقٌ من تاريخِ الإنسانية وتراثها والحمد لله ليس فيه مانخجل من عرضه، وقد كان يعلم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو الذى يعيش بين أطيافٍ مختلفة من الديانات والملل والنحل ومنهم من هو متربصٌ به وبكل مايخرج منه، وكذلك كان مستشرفًا آفاق المستقبل بما أوحى إليه ربه من غيب المستقبل له ولأمته من بعده،