فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 365

ويصدقه ما في القرآن العظيم من قوله تعالى: (أَمْ لَمْ يُنَبَّا بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (سورة النجم 36 - 38)

ثم لا يستحيون أن يصفوا خيرة أنبيائهم بمخالفة هذا؛ ليسوّغوا لأنفسهم مثل هذا الظلم على مرّ العصور، ألا تراهم اليوم في فلسطين ولبنان لا يفرقون بين والد ومولود وولد.

بل ادعوا أن الله استجاب بعد هذا الفعل من أجل الأرض!! فهل يستجيب الله ويرفع البلاء بالظلم ومخالفة شريعته؟ أين عقول هؤلاء القوم؟

*أما في قرآننا العظيم فبيّن الله تعالى مخاطبا أهل الكتاب؛ أنهم لو أقاموا شريعته؛ لأكلوا من بركات السماء والأرض. فقال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) (المائدة:66) .. وقال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف:96) .

أما هم فيعكسون في كتابهم ويقلبون الحقائق الشرعية، ويلصقون مثل هذا الظلم بأنبياء الله؛ ثم يزيدون فيدّعون مباركة الرب لذلك الظلم برفع المجاعة عن الأرض بسببه!! وكل ذلك كما قلنا؛ يسوّغون به قتل الأبناء والآباء والأمهات والبنات وإهلاك الحرث والنسل .. ويتخذون ذلك دينا وقربات إلى الرب كما هو مشاهد اليوم لكل من له عينان.

والعجب أنهم يغلون في مدح داود في مواضع من كتابهم؛ حتى قالوا فيه كما جاء في مزمور (89/ 26 - 28) منسوبا إلى الرب؛ (هو يدعوني أبي، أنت إلهي وصخرة خلاصي، أنا أيضا أجعله بكرا أعلى من ملوك الأرض إلى الدهر أحفظ له رحمتي) .. ومع ذلك تراهم ينسبون إليه مثل هذه الأحكام الجائرة والمنكرات والفواحش!!

-ثم ختموا حياة نبي الله داود بأن زعموا كما في ملوك أول (1/ 1 - 4) أن داود شاخ؛ وصاروا يدثّرونه بالثياب فلا يدفأ؛ فقال له عبيدة: (ليفتّشوا لسيدنا الملك عن فتاة عذراء! .. لتكن له حاضنة ولتضطجع في حضنه فيدفأ سيدنا الملك .. !!) فجاءوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت