فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 45

7 ـ لأنَّ الشركَ تنقص وعيب نزه الرب سبحانه نفسه عنهما، فمن أشرك بالله فقد أثبت لله ما نزه نفسه عنه، وهذا غاية المحادَّةِ لله تعالى، وغاية المعاندة والمشاقَّة لله.

أسباب ووسائل الشرك:

حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كل ما يوصل إلى الشرك ويسبب وقوعه، وبين ذلك بيانًا واضحًا، ومن ذلك على سبيل الإيجاز ما يأتي:

1 ـ الغلو في الصالحين:

هو سبب الشرك بالله تعالى، قال ابن عباس رضي الله عنهما:"كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام" [1] وبعد ذلك تعلق الناس بالصالحين، ودب الشرك في الأرض، فبعث الله نوحًا - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى عبادة الله وحده، وينهى عن عبادة ما سواه [2] ، وردّ عليه قومه:"وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا" (سورة نوح، الآية:23) ،وهذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا، ولم تُعبد حتى إذا هلك أولئك ونُسِيَ العلم عُبِدت ٍٍٍ [3] ، وهذا سببه الغلو في الصالحين.

ولهذا حذّر الله عباده من الغلو في الدين، والإفراط بالتعظيم بالقول أو الفعل أو الاعتقاد، ورفع المخلوق عن منزلته التي أنزله الله تعالى، كما قال تعالى:"يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ" (سورة النساء، الآية: 171) .

2 ـ الإفراط في المدح والتجاوز فيه، والغلو في الدين:

حذّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإطراء فقال:"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله" [4] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" [5] .

3 ـ بناء المساجد على القبور:

حذَّر - صلى الله عليه وسلم - عن اتخاذ المساجد على القبور، وعن اتخاذها مساجد؛ لأن عبادة الله عند قبور الصالحين وسيلة إلى عبادتهم؛ ولهذا لَمَا ذكرت أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنيسة في الحبشة فيها تصاوير قال:"إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة" [6] .

(1) - أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 546) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري وذكره ابن كثير في البداية والنهاية 1/ 101، وعزاه إلى البخاري (فتح الباري 6/ 372)

(2) - البداية والنهاية لابن كثير (1/ 106)

(3) - البخاري مع الفتح (4920)

(4) - صحيح البخاري (12/ 144)

(5) - رواه احمد والنسائي وابن ماجه والحاكم عن ابن عباس وصححه الألباني في صحيح الجامع (2680)

(6) - صحيح البخاري (1/ 523) و مسلم (1/ 375)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت