العفاف (( كف النفس عن الشهوات المحرمة؛ محبة لله عز وجل، واستجابة لأمره، وطلبا للأجر والمثوبة منه سبحانه ) )نعم للعفاف لا للشهوات:5، وهو سبب للقرب من الله، والحصول على ولايته، وإجابة الدعاء عنده، وهو نور في الوجه والبصيرة. ومن أعظم أسباب تفيُّءِ ظلِّ الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله، قال صلى الله عليه وسلم: (( وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ) )رواه البخاري. وفجور النفس يفتح المجال أمام تسلل الفاحشة إليها في الظلماء، فتفسد القلوب، وتضعف الهمم، وتخرب المجتمعات والأمم، قال تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله} .
نقلت إحدى وكالات الأنباء أن نصف حالات الحمل في دولة غربية غير مرغوب فيها، و 40 ألف شخص يصابون بفيروس الإيدز سنويا، مقابل 104 آلاف طفل يتعرضون لاعتداءات جنسية، و 22% من النساء يغتصبن. هذه الإحصاءات دعت السلطات الطبية هناك إلى المطالبة بتربية جنسية أفضل للشباب، فيما ذكر المتحدث باسم الرئيس أنه لا يزال يرى ويؤكد أن العفة والتربية الداعية إليها هي أفضل الطرق لمكافحة الإيدز وحالات الحمل العرضية.
أخي الصائم إن العفة التي يبحث عنها أولئك هي من صميم ديننا، ومن سيماء مجتمعنا. فديننا هو الذي حرم النظر إلى الأجنبيات؛ ليقيم سياجا من الأمن الاجتماعي على الأعراض والبيوتات وكرامتها، وليقطع جذور البداية، ليأمن النهاية، وكشفت الوقائع المريرة أن إفساح المجال أمام النظر يفسح المجال أمام العمل، وإن التأمل في نداء الله تعالى للرجال: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن} ، ونداءه سبحانه للنساء: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} يشعر بأن الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير قد كشف لنا خبيئات نفوسنا، وأننا ـ أي البشر ـ نتأثر برؤية الجمال، وتهزنا طرواة الصوت، فكيف بحرية الاختلاط التي أوقعت الغرب في شبكة عنكبوتية كلما رفع رجله من طرف منها اشتبكت بطرف آخر.
وأما مجتمعنا فهو الذي يحافظ الفرد فيه على عرضه أعظم من محافظته على حياته وماله:
أصون عرضي بمالي لا أدنسه ... لا خير ـ والله ـ بعد العرض في المال
هو الذي يغار من التفاتة الرجال إلى نسائه وهن متشحات بالسواد من الرأس إلى أخمص القدم.
هو الذي يبني بيوته بشرط الستر، ويقيم أعراسه بشرط الحشمة، ويقيم علاقاته بشرط النزاهة.