حيث يشعر الطفل بعلو قدره عند أهله، ويتربى على معالي الأمور، فإن القيام يشق حتى على الكبار فكيف بالصغار، فإذا تعود عليه صغيرا خف عليه كبيرا.
وإن في شد المئزر في ليالي العشر، وهو كناية عن ترك الجماع فيها، درسا في كبح جماح الشهوة حتى في الحلال حين يكون الأمر عظيما يتطلب من المرء تفريغ القلب كله وطاقة الجسد كلها من أجله، بحيث لا تنصرف خطرة من خطراته في غير ما تستحق أن تصرف فيه، وفي ذلك درس من دروس إدارة الوقت، والتي تعنى بها اليوم دوائر علمية عالمية، في ظل ازدحام الشخصيات المهمة بالأعمال الجليلة في زمن قصير، مما يسمى إدارة الدقيقة الواحدة، ذلكم هو درس تقديم الأهم على المهم، أو ما يسمى مراعاة الأوليات، فإذا كان الإنسان يكسب في ليلة واحدة ما يكسبه في أكثر من ثلاث وثمانين سنة، أفلا يفرغ نفسه من كل شيء .. نعم كل شيء من أجل اكتساب هذا الأجر الذي لا يحيط به وصف في زمن قصير؟
إن التفريط أخي الصائم في استغلال هذه العشر يعني التفريط في فرصة أغلى من نفائس الدنيا كلها، فلا تذهب علينا في تسوق غير مجدٍ، ولا في نوم ملهٍ، ولا في مجالس لغوٍ لا نفع لها، بل ينبغي لنا أن ننصرف كلنا .. نعم كلنا لاغتنام أثمن أيام حياتنا، ولنتعلم منها كيف نغتنم كل فرصة تعود علينا بالنفع دنيا وأخرى، بأن نستن بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فنتفرغ لها ونمنحها الوقت كله والجهد كله حتى ننجزها، هكذا كانت الهمم العالية .. فهل تكون أنت من أصحابها .. قل بلى فأنت تستطيع بإذن الله، وإلى لقاء الغد ومع درس آخر من دروس مدرسة رمضان .. أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ..
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.
وإلى شعاع النور السادس والعشرين ..