فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 66

وينتقل الأمر من شؤون الحياة العادية إلى أوامر الله تعالى ونواهيه، فربما اندفع الطفل لعمل صالح يريد به محاكاة الكبار والتشبه بهم، فتمنعه الأسرة من أداء هذا المعروف بحجة صغره وعدم إطاقته، وتعده بإفساح المجال له في المستقبل، ويتكرر ذلك في أكثر من عمل حتى يرث الولد خلق التسويف. ومن ذلك منعه من المبادرة إلى الصيام ما دام يطيقه، وهذا مناقض لما كان عليه صحابة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، الذين كان يصومون أطفالهم حتى السنن.

ولا ننسى أثر ضعف الإرادة وفتور العزيمة، فبينما الواجب ينادي المسلم ويلح عليه، إذ يدعوه برود الهمة إلى القعود عن أداء هذا الواجب بحجة أن في الغد فسحة أو فرصة.

وقد يكون الأمن من مكر الله وطول الأمل مع نسيان الموت والدار الآخرة والشعور بالقدرة على الطاعة في أي وقت سبب مباشر في تأجيل التوبة والعمل الصالح.

علينا أن نتذكر بأن التسويف عجز وخور، والإنسان المعتز بإنسانيته يأبى عليها هذه الأوصاف، ورضي الله عن عمر حين قال: (( من القوة ألا تؤخر عمل اليوم إلى الغد ) ).

كما أن على المسلم كذلك أن يكثر من الدعاء لله تعالى أن يحرر عزيمته من العجز والكسل كما كان نبيه صلى الله عليه وسلم يفعل.

أيها المسلم قد أنذرك أبو إسحاق: سوف .. فأطع. وأنذرك ثمامة: سوف أعمل سوف أصلي سوف أصوم .. وإني لأنذركم كل سوف في عمل الآخرة وفي عمل الدنيا ..

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.

وإلى شعاع النور الخامس والعشرين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت