فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 66

تشبع به الصناديق الفارغة على قارعة الطريق، وكأنهم وهم يرمونه دون حساب ولا ندم لا يقرؤون قول الله تعالى: {ولتسألن يومئذ عن النعيم} . وإذا سئلنا يوم الدين عن كل هذا الإسراف فماذا سنقول لربنا؟

ولا يقاس حال النعمة بما يصنع الآخرون من حولنا من استهانة بها، فقد عمت البلوى كما يقال، وإنما يقاس بمثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي نسأل عنه: ظل بارد، ورطب، وماء بارد ) )رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وأصله في صحيح مسلم. فكيف لو رأى رسولنا صلى الله عليه وسلم هذه الألوان التي تخطف الأبصار، لقد أصبح السؤال علينا مضاعفا أضعافا كثيرة، فالله المستعان.

وما ابتلي كثير من المرضى اليوم بأمراض لم يعرفها من قبلهم إلا من جراء المأكولات الترفيهية، من سكريات ودسوم، حتى اعتلَّت صحتهم، ثم عادوا يعانون بعد ذلك من الحمية المفروضة عليهم من الأطباء أو حتى من أنفسهم، فيمتنعون عما يشتهونه رجاء العافية، وكانوا من قبل في عافية من هذا الحرمان، لو أنهم اتبعوا الهدي النبوي في أكلهم وشربهم، وهو دور يجب أن نقوم به تجاه أولادنا، فلا نحرص على تسمينهم وتشجيعهم على الإكثار من المأكولات والمشروبات الضارة كالغازيات ونحوها، فنتسبب في اعتلال صحتهم وحرمانهم من ملذات الطعام إذا كبروا، فنشقيهم من حيث نريد سعادتهم.

رمضان ـ أخي الصائم ـ فرصة لمراجعة الذات للاتجاه الصحيح في قضية الأكل التي نمارسها بشكل دائم؛ لأن بها قوام حياة أجسادنا، فقط نحكم جماح شهواتنا في النصف الآخر من اليوم بعد صيام نصفه لنحصل على نتائج قد نكون فشلنا في تحصيلها في تجارب حمية متعددة، ربما بذلنا فيها أموالا طائلة.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.

وإلى أضواء النور السابع ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت