أخي المسلم: إن الحزم مع النفس الأمارة بالسوء هو صلاح لها بلا شك، فتفرد بها يوما ما وناجها بمثل قولك لها: يا نفس كم أنت حبيبة إلي، وكم أنا مشفق عليك أن تكوني حطاما تأكله النار، إذ لا موت ولا حياة، وما أراك تعشقين من الملذات إلا فانيا من دنيا دنية، وإن الأمر جد، وقد مضى زمن الهزل، فعليك بالثبات على التوبة قبل أن تغرغر الروح، فما يدريك يا نفسي فلربما كان آخر رمضان في حياتك، فكم جار أوصديق أو قريب كان في عامنا المنصرم معنا، واليوم هو تحت التراب، لم يفرق الموت بين شاب وشيخ، ولا بين امرأة ورجل، ولا بين صالح وطالح، ولا بين أمير وفقير، فما بالك تستبعدين وقوعه في ساحك، فما هي إلا لحظة وتكونين من أبناء الآخرة، بعد أن كنت من أبناء الدنيا. وأنت تعلمين بأنك في أمس الحاجة إلى الحسنة الواحدة. ألم تسمعي قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله عز وجل: يا عبادي: إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم ) )رواه مسلم.
فهيا أنشدي لحن الحياة الحقيقية، والميلاد الجديد:
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت الرجا مني لعفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت غفارا عن الذنب لم تزل ... تجود وتعفو منة وتكرما
إن رمضان فرصة ثمينة للتوبة النصوح، فعرض قلبك لنفحاته، جرب البكاء من خشية الله خلف إمام خاشع، أو في الخلوات مع الواحد الغفار، لتكن لك بداية صادقة، تلتزم فيها بشرع الله في حياتك كلها، وأعرض عن كل دعاة السوء الذين يصدونك عن طريق الله .. فإنهم الداء .. إنهم الداء ..
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.
وإلى لقاء جديد مع النور الرابع ..