هاتها ما للنفس عنها عناء
جابني الشوق حين عز الدواء
ظامئ للكاسات قلبي وكاسا
تي لهذا القلب المهل ظماء
اسقنيها فلا النهار نهار
حين أهفو ولا المساء مساء
ما أنا بالخمر المعتق أروى
لا ولا لي في الداليات شفاء
راحتي في راح الجوى وشفائي
في أياء ما شابهتها أياء
مزجت بالدمع الشفيف فراقت
لونها الصفو خمرها الأضواء
نورها يملأ الفؤاد يقينا
شربها لا تمله حوباء
ونستشف، مما سبق ذكره، أن قصائد الشاعر تتسم بالاتباعية السلفية، والمرجعية التراثية، والنزعة الإسلامية، والالتزام بالصراط الرباني من جهة، والمنهج النبوي الشريف من جهة أخرى. علاوة على الانطلاق من التعادلية الفكرية، والحوار البناء، والتوازن المنطقي، والدفاع عن الحق المبين، والمزاوجة بين ماهو ذهني عقلاني، وماهو روحاني وجداني، والانتقال كذلك من سيرة الغير إلى سيرة الذات والعكس صحيح كذلك. أي: ينتقل الشاعر من ذكر الله، واستعراض سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وتصوير الأمكنة المقدسة، والرد على أعدائه الألدة (ص) ، إلى تصوير الذات، واستنطاقها عشقا وتصوفا، بالمناجاة، والتبتل، والاعتراف بالذنوب وكثرة السيئات والمعاصي، معلنا بذلك توبته، وعودته إلى نهج النبوة طمعا في شفاعة الهادي الكريم والمصطفى المنير.