فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 126

والشاهد أن قصة لقاء بولس بالمسيح لا نظنها تثبت بحال ، ولو ثبتت لكان النصارى أولى بالفرح بها وبإيرادها في أسفارهم وتواريخهم من ابن كثير أو غيره من المؤرخين المسلمين ؛ فباستثناء قصة النور الساطع والهاتف المزعوم الذي سمعه في طريقه إلى دمشق في خبر دخوله إلى النصرانية، لم يتعرض النصارى من قريب ولا بعيد لما ذكره ابن كثير هنا من لقائه بالمسيح ؛مع أنهم أوردوا قصة لقاء بولس بحنينا، ورده بصره عليه بعد ذهابه بسبب النور الساطع كما يزعمون في سفر أعمال الرسل (9/10-19) ، وقد ذكروا هناك أن حنينا هذا هو الذي رأى المسيح لكن رؤية منام وليس حقيقة، وأن المسيح دعاه في تلك الرؤية للذهاب إلى بولس ورد بصره عليه. وليس في شيء من ذلك أن بولس لقي المسيح أو قابله؛ فالنصارى أنفسهم لم يدعوا ذلك ومعلوم أنه لو كان لذلك أصل، لكان النصارى أولى من يورده ويفرح به خصوصًا وأنهم لا يملكون ما يستدلون به على أن بولس من تلامذة المسيح إلا حكاية الهاتف المتقدمة، فلو ثبت عندهم ما ذكره ابن كثير، لطاروا به كل مطير، ولما أهملوا الاستدلال به على ذلك أبدًا ، بل إن بولس نفسه كان أولى بالاستدلال بذلك لو صح ؛ فإنه لم يورد دليلًا واحدًا على كونه من جملة الرسل (تلاميذ المسيح) في رسالته إلى أهل غلاطية ردًا على من كذبه في ذلك؛ إلا ما زعمه من صحبه قصيرة لبعض تلامذة المسيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت