فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 126

... وهكذا نشأ بولس نشأة يهودية مشوبة بثقافة يونانية في الوقت الذي كان فيه مواطنًا رومانيًا. فشب يضطهد المسيحيين الأوائل اضطهادًا شديدًا، ويتعقبهم ويلاحقهم ويقتلهم، ويبرر النصارى عداءة هذا لهم ( بأنه كان يعد كفرًا قولهم أن يسوع الناصري هو المسيح ابن الله) اهـ (1) ويذكرون حكاية انقلابه فجأة إلى النصرانية بقصة ملخصها أنه كان متوجهًا إلى دمشق ليسجن المسيحيين الذين فيها .. إذ نور من السماء قد سطع حوله فسقط إلى الأرض وسمع هاتفًا يناديه يقول: (شاءول، شاءول، لم تضطهدني؟ فقال: من أنت؟ فأجابه الصوت: أنا يسوع الذي تضطهده!!) (2) . ويقولون أنه صار بعد ذلك من أنشط دعاة المسيحية وأنه رافق برنابا أحد أنشط أتباع المسيح مدة، ثم اختلف معه خلافًا شديدًا وفارقه .. (أعمال الرسل 15/39) .

ورسائله تدل على أنه انتحل العقيدة الكفرية التي تقول بأن المسيح هو ابن الله، قبل أن يكون ذلك قد عرف في النصارى وانتشر.

... فيرى المؤرخون أنه هو الذي ابتدع هذه الطامة الكفرية ونادى بفكرة الناسوت واللاهوت، وهي فكرة فلسفية الأصل لا شك أن لفلسفة اليونان التي نشأ فيها بولس في ذلك الزمان أثرًا في انتحالها ؛ فادعى بأن للمسيح شقًا إلهيًا وشقًا آخر إنسانيًا.

(1) انظر ترجمة بولس في مقدمة (رسائل القديس بولس) المطبوعة ضمن العهد الجديد في الطبعة الكاثوليكية (منشورات دار المشرق - بيروت) ص 576.

(2) انظر (أعمال الرسل) الإصحاح التاسع (3-6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت