فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 126

وتأمل سؤالهم بعد بعض المعجزات التي ظهرت على يد المسيح، فتراهم مع أنهم أتباعه وتلامذته وخاصته: (خافوا خوفًا شديدًا وقال بعضهم لبعض: من ترى هذا حتى الريح والبحر يطيعانه ؟) مرقس (4/41) .

فمع أن الأصل في المعجزة أن الله يظهرها على أيدي أنبيائه كدليل على صدقهم وصدق رسالاتهم.. إلا أنهم في الأناجيل يظهرونها مبهمة لا تُعرف الغاية من ورائها، ولا يَعرِف من يشهدها ؛ من هذا الذي تحصل على يديه…! وما ذلك إلا ليبقوا باب الإشراك مفتوحًا، فيجيبوا متى شاءوا: إنه ابن الله (1) !!

كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا.

بل جعلوا من حوارييه وتلامذته وخاصته، من خان المسيح وأسلمه إلى أعدائه مقابل ثلاثين درهمًا (2) وكان سّرافًا يسرق أموال المسيح وتلامذته الباقين وهو يهوذا الإسخريوطي (3) هذا مع أنهم يذكرون عن المسيح أنه جعل لجميع الحواريين ـ ومنهم هذا الخائن السارق ـ سلطانًا على الشياطين وقدرة على إبراء وإشفاء المرضى، كما في إنجيل متى (10/1-9) : ( ودعا تلاميذه الاثني عشر

(1) وكذلك عند قولهم: ( إن الأرواح النجسة إذا رأته كانت ترتمي على قدميه وتصيح"أنت ابن الله"فكان ينهاها بشدة) تراهم يزيدون هنا عبارة: (عن كشف أمره) مرقس (3/11-12) فهم يبنون أعظم أركان عقيدتهم على أقوال الشياطين، ولا يجعلون نهي المسيح عن هذا الباطن، إبطالًا للشرك ، الذي بعث الأنبياء كافة لأجل إبطاله ؛ بل المسألة أمنيّة! مخافة أن ينكشف أمره ! فيقال لهم: وما الذي يخشاه من كان ابنًا لله إن كشف أمره؟ أولم يبعثه الله بزعمكم كي يكشف ويصلب فيفدي الناس ويخلصهم بذلك..؟؟

ولكنه التناقض والترقيع الذي يبقي باب الإشراك مفتوحًا ، ولينسبوا عقيدتهم الكفرية للمسيح متى شاءوا..

(2) كما في إنجيل متى (26/14-16) .

(3) انظر يوحنا (12/6-7) وسيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت