ثم نشأ في كنف أمه في ربوة مرتفعة ذات استقرار وأمن وماء معين، كما قال تعالى: { وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءَايَةً وَءَاوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} (سورة المؤمنون) . ويذكر المؤرخون كما تروي أناجيل النصارى. أن مريم قد هاجرت بابنها وهو صغير، إلى مصر هربًا من (هيرودوس) الحاكم الذي عزم على قتل المسيح وهو صبي، لما سمع بنبئه، وقيل له إنه سيكون لهذا المولود سلطان على جميع اليهود، وبقيت هي وأبنها في مصر إلى أن هلك هيرودوس، حيث رجعت وأقامت معه في الناصرة وإليها ينسب النصارى..
= صلى الله عليه وسلم يده إلى الأرض وأخذ عودًا صغيرًا ثم قال:"وذلك أنه لم يكن له ما للرجل إلا مثل هذا العود، ولذلك سماه الله"سيدًا وحصورًا ونبيًا من الصالحين"وإسناده حسن .. وكان يحيى جريئًا بالحق لا يخشى في الله لومة لائم .. مستجيبا لأمر الله تعالى في الكتاب { يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَءَاتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) } (سورة مريم) . وقد نقلوا أن (هيرودوس) ملك اليهود في فلسطين .. وليس هيرودوس الكبير بل ابنة، كان قد وقع في حب ابنة أخيه هيروديا وأنه ينوي الزواج منها، فأعلن يحيى أن ذلك مناقض للتوراة، وإن حصل فهو زواج باطل، وكانت أم هيروديا حريصة على أن تزوج ابنتها من عمها الملك، ووجدت أن يحيى سيكون عقبة أمام هذا الزواج، فزينت ابنتها بأحسن زينة، وأرسلتها إلى عمها، وأوصتها إن طلب منها أن تتمنى شيئا ؛ أن تطلب رأس يحيى، ويقولون إن يحيى وقتها كان معتقلًا مسجونا عند هيرودوس ولم يكن هيرودوس يرغب بقتله."
فأجادت الفتاة تمثيل الدور ورقصت بين يدي عمها،وعرضت مفاتنها حتى وقع في حبائلها وسألها عن أمنيتها فقالت: (رأس ذلك الذي يشهر بي وبك) ولم تمضِ دقائق حتى كان رأس يحيى في طبق أمام هيروديا.
فاستحقت واستحق معها عمها وأعوانه من بني إسرائيل لعنة الله,. انظر البداية والنهاية لأبن كثير - ودراسات في الأديان والفرق .. وانظر بعض ذلك في إنجيل مرقس (6/17-29) ومتى (14/3-12) وفيهما أن هيرودوس تزوج هيروديا امرأة أخيه فيلُبُّس، وهو أخوه لأمه.. ومن التناقض الوارد في أناجيلهم في وصف يوحنا، قولهم عنه في موضع؛ (جاء يوحنا لا يأكل ولا يشرب) انظر متى (11/18) وفي متى نفسه (2/5) ومرقس (1/6-7) (يأكل الجراد والعسل البري) . وسيأتي من أمثال ذلك وأوضح منه الكثير.