قال تعالى: { ما الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ (1) انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) } (سورة المائدة) .
وفي هذه الآية رد على اليهود والنصارى في تفريطهم وإفراطهم.. ففيها رد على النصارى في دعواهم أنه ابن الله .. ورد على اليهود في دعواهم انه ابن زنا، فهو رسول وأمه صديقة..
فتأمل شناعة قول اليهود والنصارى في هذا النبي وفي أمه ..
ثم تأمل قول المسلمين العادل الطاهر فيهما ؛ الذي تلقوه عن ربهم فلا يميل إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ..
وقد روي البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخًا من مس الشيطان غير مريم وابنها) ثم يقول أبو هريرة [أي يقرأ] : { وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم }
ولد المسيح قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بما يزيد قليلًا على (600) عام (2) وبمولده يبدأ التاريخ المسيحي، وإن كان شهر الميلاد ويومه مجهولين، إذ لم يحدد عيد الميلاد الذي ابتدعه النصارى ويحتفلون به باقتراف الموبقات بتاريخ (25) ديسمبر - كانون أول من كل عام، إلا بعد عدة قرون من مولد المسيح عليه السلام.
(1) في ذكر أكل الطعام في هذا المقام أسلوب رفيع يُشير إلى أن من يأكل الطعام محتاج إلى لازم ذلك من إخراج الفضلات، وهذا من أعظم صفات النقص التي لا تليق بالألوهية.
(2) ذكر ابن كثير في البداية والنهاية (2/92) أن ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام (620) ستمائة وعشرون سنة بالقمرية، و (600) وستمائة بالشمسية. )) ))