الصفحة 6 من 30

المطاعم، وكذَّبَ بكتاب الله إذ أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم، وابتعثه الله به رسولًا، وأنكر قول لا إله إلا الله [1] ، ومثلُه قوله عز وجل: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: 21] [2] .

3 ـ جحودُ النُّبُواتِ وتكذيبُ الأنبياء عليهم السلام: وهو كفر بالله تعالى واعتداء على صفوة خلق الله، قال تعالى: {لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} [إبراهيم: 13] ، أي: الكافرين بالرُّسل عليهم السَّلام [3] ، وفي وصف أحوالهم في التكذيب والإعراض عن الحقِّ قال تعالى: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} [الإسراء: 47] ، وقال: {لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} [الأنبياء: 3] .

4 ـ جحود شرع الله تعالى بالكليَّة: وهو حال الكُفَّار الذي كذَّبُوا الرُّسلَ عليهم السلام، والشرائعَ التي جاؤوا بها، قال تعالى: {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] أي: يعاندون الحقَّ ويدفعونه بصدورهم [4] ، وقال: {وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} [العنكبوت: 49] أي: ما يجحد نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم وأدلته، ويُنكر العِلم الذي يُعْلَم من كُتب الله التي أنزلها على أنبيائه، ببعث محمد صلى الله عليه وسلم ونبوّته ومبعثه إلَّا الظالمون، الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله عزّ وجلّ [5] .

5 ـ خيانة أمانة التَّكليف: أخبر الله تعالى في كتابه عن عَرْضِه للأمانة على عظيم مخلوقاته من السموات والأرض والجبال، وأنَّ لها الثوابَ العظيم إن أحسنتِ القيامَ بها، والعقابَ الأليم إن خانت، فأبتْ وأشفقتْ واسْتَعْفَتْ منها مخافةَ ألَّا تقدر عليها، فطلبت السَّلامة ولا ثواب ولا عقاب، وكان أنْ حَمَلَهَا الإنسانُ مع ضعف تركيبه، قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72] ، والأمانة هنا هي حقائق الإيمان في الباطن، وشريعة الله تعالى بأنواعها كلِّها في الظاهر، فمن حمل الأمانة وقام بها ورعاها حقَّ رعايتها خرج من الظُّلم والجهل، وكان صالحًا أمينًا عدولًا، ومن خانها ولم يقم بها كان ظلومًا جهولًا، كلٌّ على قدر خيانته

(1) تفسير الطبري 21: 288.

(2) انظر: تفسير الطبري 11: 296، وتفسير ابن كثير 3: 245.

(3) انظر: زاد المسير 4: 350.

(4) انظر: تفسير ابن كثير 3: 251.

(5) انظر: تفسير الطبري 20: 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت