فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 42

"باعتباره ميدانا مستقلا إلا منذ ثلاثين عاما على أن هذا المصطلح ظهر حوالي 1946 م، حيث صار موضوع مستقلا في تعليم اللغة الأجنبية بجامعة ميتشجان، وقد كان متخصصا في تعليم الإنجليزية لغة أجنبية، تحت إشراف العالمين البارزين، تشارين فريز، وروبرت لادو، وقد شرع هذا المعهد يصدر مجلته المشهورة"تعلم اللغة -مجلة علم اللغة التطبيقي"، ثم أسست مدرسة علم اللغة التطبيقي في جامعة إدنبرة 1954، وبدأ هذا العلم ينتشر رويدا، في كثير من الجامعات العالمية، وذلك لأهمية وشدة الحاجة إليه، وفي عام 1964 م، تأسس الإتحاد الدولي لعلم اللغة التطبيقي" [1] .

ففي منتصف الستينيات، بدأ الباحثون يحسون بالحاجة إلى علم يضم في إطاره المشاكل العلمية المتعلقة باللغة، وهو نفسه علم اللسانيات التطبيقية، وتجدر الإشارة أن مفهوم اللسانيات التطبيقية تاريخيا لم يحدد على نحو دقيق، وواضح، إلا مع مستهل النصف الثاني من السبعينيات، على أنه يعيد تعريف نفسه حسب الهدف الذي يتعرض له.

ويعد عقد التسعينيات من القرن العشرين عقد ازدهار، حقل اللسانيات التطبيقية حيث أصبح بعض الشيء حقلا مستقلا عن اللسانيات النظرية، وأصبحت العديد من الجامعات تقدم برامج للدراسات العليا المتخصصة باللسانيات التطبيقية كما أصبح هناك العديد من المراكز والمنظمات التي تعنى بهذا الحقل، كالجمعية الأمريكية للسانيات التطبيقية، ومركز اللسانيات التطبيقية بالولايات المتحدة، وغيرها من المنظمات بأمريكا والمملكة المتحدة، أما عن علاقة اللسانيات التطبيقية بالعلوم الأخرى، فداخل مجال هذا العلم الواسع (اللسانيات التطبيقية) يتلقى عالم النفس، وعالم الاجتماع، وصانع المعاجم، والمخطط اللغوي ... وآخرون عدة، ويعود ذلك لتناولها الظواهر اللغوية، وهي ذات اتصال وثيق بالنشاط المعرفي في علوم شتى، لكن هناك علوم تشكل المعين المعرفي الذي لا ينصب للسانيات التطبيقية ونذكر منها الآتي:

أ علم اللغة: ما يسمى كذلك بعلم اللغة العام، وعلم اللغة النظري، أو اللسانيات النظرية theoretical linguistic، وهو الذي يضم العلوم التي تتصل بمستويات الدرس اللساني نحو علم الأصوات، وعلم الصرف، وعلم النحو، أو التركيب، وعلم الدلالة، والتداول، وكذالك هو العلم الذي يهدف إلى دراسة اللسان الإنساني معتمدا منهجا"موضوعيا"للعلم، وهو ذو طابع تجريدي"إنه أصر منذ زمن البنيوية مع"دي سوسير"أن يكون درسه موجها للغة"في ذاتها ومن أجل ذاتها" [2] ."

إن كل ما ينتجه علم اللغة النظري تستفيد منه تطبيقات اللسانيات التطبيقية، فمثلا تستفيد من نتائج نظريات اكتساب اللغة، ونظريات التعلم، مما يمكن معه افتراض أن صور وصف اللغة تشكل الأساس لجانب كبير من عملية تدريس اللغة، وفي هذا المجال بالخصوص يتلقى مجال علم اللسانيات التطبيقية، ومقابلتها النظرية.

(1) عبد الراجحي:"علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية"ص: 8 - 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت