ووسائل للحفاظ، في أطر مجتمعية باقية ومستقلة، على الأفعال المباشرة التي تربط الأفراد بعضهم ببعض." [1] "
يلاحظ أن زيمل ينطلق من تعريف ماكس فيبر للسوسيولوجيا، بالتركيز على الفعل السلوكي للأفراد داخل المجتمع، وفهم دلالات الأفعال التواصلية، وإدراك معانيها ومقاصدها وغاياتها ونواياها. بمعنى أن زيمل يركز، في كتابه (علم الاجتماع) الذي أصدره سنة 1908 م [2] ، على الفعل المتبادل أو الأفعال المتبادلة بين مجموعة من الأفراد بشكل تناوبي. ومن هنا، ينبغي على السوسيولوجي أن يلاحظ تلك الروابط والعلاقات التي تكون بين الأفراد، وخاصة تلك التي تندرج ضمن التفاعل الاجتماعي الحي أو المشاركة المجتمعية.
وبشكل أوضح،"قدم زيمل، في سبيل تحليل هذه العلاقات، تصورا رئيسيا، هو الفعل المتبادل. وببساطة هو يعني بالفعل المتبادل التأثير الذي يمارسه كل فرد على الغير. وهو فعل موجه بمجموعة من الدوافع المختلفة (الغرائز الجنسية، والمصالح العملية، والمعتقد الديني، ومتطلبات النجاة والعدوان، والمتعة في اللعب، والعمل ... ) . وإن والكلية- المتحركة دوما- لهذه الأفعال هي التي تساهم في توحيد كل الأفراد في مجتمع بمجمله."
لكن موضوع تحليل زيمل ليس الفرد، وليس المجتمع بماهما عليه، كل اهتمامه يتركز على التفاعل الخلاق بين هذين القطبين الطرفيين. إن إنتاج المجتمع، بهذا المعنى، هو المنبت المؤسس للرباط الاجتماعي. وعلى العكس من دوركايم، ينحاز زيمل إلى صيرورة المجتمع، وليس إلى الضغط الذي يمارسه هذا المجتمع. ولهذا السبب سيتكلم بأريحية عن التنشئة الاجتماعية أكثر من حديثه عن المجتمع." [3] "
ومن جهة أخرى، يميز زيمل بين مضمون الفعل المجتمعي (الدوافع التي توجه الفعل البشري) وشكله (الموضة - مثلا-) .
وعليه، فثمة أربعة أنماط من الأشكال الاجتماعية عند زيمل:
(الأشكال المتصفة بالديمومة: العائلة، والدولة، والكنيسة، والمنشآت، والأحزاب السياسية .. ، وهي المؤسسات.
(3) - فليب كابان وفرانسوا دوتريو: علم الاجتماع، ص:72.