فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 54

أيٍّ من القبضتين كنت». وعندما كان معاذ بن جبل على فراش الموت قال لإخوانه من الصحابة: انظروا هل أصبح الصباح؟ قالوا: لا، قال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار، ثم بكى وقال: يا رب إنك تعلم أني كنت أخافك، وأنا اليوم أرجوك.

ويقول المزني: دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه، فقلت له: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت عن الدنيا راحلًا، وللإخوان مفارقًا، ولكأس المنيّة شاربًا، ولعملي مفارقًا، وعلى الله واردًا، ثم بكى وقال: لا أدري أتصير روحي إلى الجنة فأُهنّيها، أم إلى النار فأُعزّيها؟!!

ولما حضرت الإمام الصالح محمد بن سيرين الوفاة بكى فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أبكي لتفريطي في الأيام الخالية، وقلة عملي للجنة العالية، وما ينجيني من النار الحامية.

هكذا كان حال سلفنا الصالح والمؤمنين والعارفين الذين عاشوا على طاعة الله وماتوا على ذكره، فكيف حالنا نحن؟ نحن الذين نعصي الله ونأمن من مكره، فأين الخوف من سوء الخاتمة؟ وأين الاستعداد لحسن الخاتمة؟ كيف نأمن من سوء الخاتمة عن أكثم بن أبي الجون قال: قلنا: يا رسول الله فلان يجري في القتال قال: (هو في النار) قال: قلنا: يا رسول الله إذا كان فلان في عبادته واجتهاده ولين جانبه في النار فأين نحن؟ قال: (إنما ذلك إخبات النفاق وهو في النار) قال: كنا نتحفظ عليه في القتال كا نلا يمر به فارس ولا راجل إلا وثب عليه فكثر عليه جراحه فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله استشهد فلان؟ قال: (هو في النار) فلما استد به ألم الجراح أخذ سيفه فوضعه بين ثدييه ثم اتكأ عليه حتى خرج من ظهره فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أشهد أنك رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنه من أهل الجنة تدركه الشقوة أو السعادة عند خروج نفسه فيختم له بها) [1]

(1) - أخرجه أيضًا: الطبراني (1/ 296، رقم 872) ، والضياء (4/ 333، رقم 1506) . قال الهيثمي (7/ 214) : رواه الطبراني وإسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت