دائرة المستفيدين من الوضع الاقتصادي الحالي؛ بل قد قال أحد المسلمين ممَّن درسوا الاقتصاد من وجهة نظر غربية وفي مدارسَ غربية، وذلك في إحدى المناسبات الرسمية: إنَّه لو طُبِّق المفهوم الإسلامي للاقتصاد لانهار الاقتصاد العالميُّ خلال أربعةٍ وعشرين ساعة!
-ومن هنا يأتي الرفض لنقاش البديل الإسلاميِّ في هذه الحال، ناهيك عن الاقتناع به؛ ولذلك يقول مؤلِّفا كتاب"ما العولمة":"إنَّ من الحصافة بمكانٍ أن ندرس النظام الاقتصادي العالمي من منظور تاريخيٍّ أطول، وأن نُقرَّ بأن التغيرات الحالية وإن كانت مهمة ومتميزة فإنها ليست بلا سابق، كما أنها لا تنطوي بالضرورة على نقلة باتجاه نمط جديد من النظام الاقتصادي" [1] .
وعلى أي حال فالنقاش هنا لا يَرقى إلى الخوض في الجانب الاقتصادي من العولمة، وإنما ينصبُّ النقاش على العولمة الثقافية.
-"عندما يكون المقصود بالعولمة أن الليبرالية الجديدة ينبغي أن تُفرَض في كل مكان، وأنه ما من طريق آخر إلا الذي ترضى عنه العولمة الكبرى، وأن فكرًا واحدًا ينبغي أن يسود، فإن ذلك ولا شك إساءةٌ لاستخدام اللغة، لا تختلف في شيء عن إساءة استعمال السلطة" [2] .
-رفض العولمة جملة وتفصيلًا، وقَبولها جملة وتفصيلًا يعود - فيما يعود إليه - إلى غموض المصطلح، وعدم تحريره عندما يُطرَح كلمةً مفردة غيرَ مقيدةٍ بوصف يُعين في تحديد مفهومها.
أما إذا قُيِّدت بوصف كان الموقفُ متوازيًا؛ كأن يُقال: العولمة الاقتصادية، أو عولمة الاتصال، أو العولمة السياسية، أو العولمة الثقافية، أو العولمة الاجتماعية ... وعليه فإنَّ لفظ العولمة لا يَحتمل الوقوفَ كلمة مفردة دون داعمٍ من وصفٍ يحدِّد الموقف منه؛ قَبولًا أو رفضًا أو بين بين، في موقف حياديٍّ إيجابيٍّ متوازن [3] .
(1) - انظر: بول هيرست وجراهام طومبسون. ما العولمة؟: الاقتصاد العالمي وإمكانات التحكم/ ترجمة فالح عبدالجبار - الكويت المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب 1422 هـ/ 2001، ص 7 - (سلسلة عالم المعرفة 273) .
(2) - انظر: فهد بن عبدالعزيز السنيدي. حوار الحضارات: دراسة عقدية في ضوء الكتاب والسنة - الرياض: قسم الثقافة الإسلامية كلية التربية الملك سعود 1430 هـ/ 2009 م، ص 25 - (رسالة علمية) .
(3) - انظر: محمد إبراهيم الفيومي. إشكالية التحدي الحضاري بين الإسلام والغرب: ثقافة ازدراء وحوار مفقود وعولمة استياء - القاهرة دار الفكر العربي 1427 هـ/ 2006 م، ص 69 - 101 و 117 - 130.