الصفحة 19 من 43

وعليه فالمراحل أربع: أشعرية، ففلسفية، فصوفية، ثم سلفية سنية، والحمد لله على هذا.

قال شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى" (2/ 54 - 57) : (( ... بَلْ مِثْلُ أَبِي حَامِدٍ لَمَّا حَصَرَ الطُّرُقَ فِي الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ؛ الَّذِي هُوَ النَّظَرُ؛ وَالْقِيَاسُ، أَوْ فِي التَّصَوُّفِ وَالْعِبَادَةِ، الَّذِي هُوَ الْعَمَلُ وَالْوَجْدُ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ.

بَلْ أَبُو حَامِدٍ لَمَّا ذَكَرَ فِي"الْمُنْقِذِ مِنْ الضَّلَالِ"وَ"الْمُفْصِحِ بِالْأَحْوَالِ"أَحْوَالَهُ فِي طُرُقِ الْعِلْمِ وَأَحْوَالِ الْعَالِمِ، وَذَكَرَ أَنَّ أَوَّلَ مَا عَرَضَ لَهُ مَا يَعْتَرِضُ طَرِيقَهُمْ، وَهُوَ السَّفْسَطَةُ بِشُبَهِهَا الْمَعْرُوفَةِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَعْضَلَ بِهِ هَذَا الدَّاءُ قَرِيبًا مِنْ شَهْرَيْنِ، هُوَ فِيهِمَا عَلَى مَذْهَبِ السَّفْسَطَةِ، بِحُكْمِ الْحَالِ، لَا بِحُكْمِ الْمَنْطِقِ وَالْمَقَالِ، حَتَّى شَفَى الله عند ذلك المرض ...

(ثم قال:) انْحَصَرَتْ طُرُقُ الطَّالِبِينَ عِنْدِي فِي أَرْبَعِ فِرَقٍ:

1 -الْمُتَكَلِّمُونَ: وَهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَهْلُ الرَّأْيِ وَالنَّظَرِ.

2 -وَالْبَاطِنِيَّةُ: وَهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ التَّعَلُّمِ، وَالْمُخَصِّصُونَ بِالِاقْتِبَاسِ مِنْ الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ.

3 -وَالْفَلَاسِفَةُ: وَهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْمَنْطِقِ. وَالْبُرْهَانِ.

4 -وَالصُّوفِيَّةُ: وَيَدَّعُونَ أَنَّهُمْ خَوَاصُّ الْحَضْرَةِ، وَأَهْلُ الْمُكَاشَفَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ.

فَقُلْت فِي نَفْسِي: الْحَقُّ لَا يَعْدُو هَذِهِ الْأَصْنَافَ الْأَرْبَعَةَ؛ فَهَؤُلَاءِ هُمْ السَّالِكُونَ سُبُلَ طَرِيقِ الْحَقِّ، فَإِنْ سُدَّ الْحَقُّ عَنْهُمْ، فَلَا يَبْقَى فِي دَرْكِ الْحَقِّ مَطْمَعٌ [1] .

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ مَقْصُودَ الْكَلَامِ وَفَائِدَتَهُ: الذَّبُّ عَنْ السُّنَّةِ بِالْجَدَلِ، لَا تَحْقِيقُ الْحَقَائِقِ، وَأَنَّ مَا عَلَيْهِ الْبَاطِنِيَّةُ بَاطِلٌ، وَأَنَّ الْفَلْسَفَةَ بَعْضُهَا حَقٌّ وَبَعْضُهَا كُفْرٌ، وَالْحَقُّ مِنْهَا لَا يَفِي بِالْمَقْصُودِ.

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ أَقْبَلَ بِهِمَّتِهِ عَلَى طَرِيقِ الصُّوفِيَّةِ، وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ إلَّا بِعِلْمٍ وَعَمَلٍ، فَابْتَدَأَ بِتَحْصِيلِ عِلْمِهِمْ مِنْ مُطَالَعَةِ كُتُبِهِمْ، مِثْلَ"قُوتِ الْقُلُوبِ"لِأَبِي طَالِبٍ الْمَكِّيِّ، وَكُتُبِ الْحَارِثِ المحاسبي، والمتفرقات الْمَأْثُورَةِ عَنْ الْجُنَيْد وَالشِّبْلِيِّ وَأَبِي يَزِيدَ، حَتَّى طَلَعَ عَلَى كُنْهِ مَقَاصِدِهِمْ الْعِلْمِيَّةِ ...

(1) تأمل كيف أعرض عن طريقة السلف: أهل الحديث: أهل السنة والجماعة صدقًا وعدلًا ولعل عذره أنه لا يعرف طريقتهم بناء على ما يأتي ــــ إن شاء الله ــــ من مصادره التي أثرت فيه جليًا رحمه الله وعفا عنا وعنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت