الصفحة 17 من 43

والذي دخل على أبي حامد أيضًا مما تطرق بعد ذلك إلى عقيدته ومنهجه خلطه أقولة الفلاسفة ومناهجهم وحدودهم بالأحاديث والمعاني الشرعية المستمدة من الكتاب والسنة، حتى قال فيه شيخ الإسلام مشبهًا له، كما في"الدرء" (1/ 131 - 132) :

(( ... حتى إن موسى بن ميمون [1] صاحب"دلالة الحائرين"، وهو في يهود كأبي حامد الغزالي في المسلمين، يمزج الأقوال النبوية بالأقوال الفلسفة، ويتأولها عليها ... ) ).

وأبو حامد الغزالي في مجال البحث والمناظرة والجدل ليس له منهج محدد، حيث صرَّح في كتابه"تهافت الفلاسفة"ص (68) بذلك فقال:

(( ... فألزمهم تارة مذهب المعتزلة، وأخرى مذهب الكرامية، وطورًا مذهب الواقفة، ولا انتهض ذابًا عن مذهب مخصوص ) ).

في هذا قال شيخ الإسلام في"العقل والنقل" (1/ 163) : (( ولهذا تجد أبا حامد في مناظرته للفلاسفة إنما يبطل طرقهم ولا يثبت طريقة معينة، بل هو كما قال: نناظرهم ــــ يعني: مع كلام الأشعري ــــ تارة بكلام المعتزلة، وتارة بكلام الكرامية، وتارة بطريقة الواقفة. وهذه الطريقة هي الغالب عليه في منتهى كلامه ) ).

وللتمثيل على صدق هذا المنهج في أبي حامد في مسألة كلام الله تبعًا لمذهب الفلاسفة، قال شيخ الإسلام في رسالة الجواب عمن يقول في صفات الله نسب وإضافات من"جامع الرسائل" (1/ 163 - 164) :

(( وَهَذَا القَوْل ــــ في كلام الله ـــــ هُوَ قَول المتفلسفة، وَوَقع فِيهِ طوائف من المنتسبين إِلَى الْملَل من الْيَهُود وَالنَّصَارَى، وَمن المنتسبين إِلَى الْمُسلمين، مِمَّن خلط الفلسفة بالتصوف، مثل أهل الْكَلَام الْمَسْئُول عَنهُ وَأَمْثَاله، وَمثل مَا وَقع لأبي حَامِد فِي كتاب"المضنون بِهِ على غير أَهله"الأول وَالثَّانِي، وَنَحْو ذَلِك من المصنفات، مثل"مشكاة الْأَنْوَار"و"مسائل النفخ والتسوية"و"كيمياء السَّعَادَة"و"جواهر الْقُرْآن"، وَمَا يُشِير إِلَيْهِ أَحْيَانًا فِي"الْإِحْيَاء"وَغَيره؛ فَإِنَّهُ كثيرًا مَا

(1) أبو إسحاق، موسى بن ميمون، طبيب، فيلسوف، يهودي أسلم وحفظ القرآن ثم رجع إلى يهوديته، ولد سنة (529) ، وتوفي (601 هـ) ، وكتابه"دلالة الحارين"بالعربية في ثلاثة أجزاء، وهو مطبوع، وحروفه بالعبرية، وهو كتاب فلسفته."الأعلام" (7/ 329 - 330) ، وانظر أيضًا:"الدرء" (7/ 94) . وهو فيلسوف اليهودية، وربما دخل معه من ذلك إلى الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت