الصفحة 15 من 43

أصُول الدّين، فيجعلون مسَائِله قطعية، ويوهنون من أمر الفقه الذي هو معرفة أحكام الأفعال، حتى يجعلوه من باب الظنون لا العلوم )) اهـ.

وهؤلاء الأربعة المذكورون هم أشهر رجالات المذهب الأشعري وأساطينه، وعلى تصانيفهم مع أبي الحسن الأشعري تقوم أصوله وقواعده، ومن ثم تطوره وتوسعه في أبواب الاعتقاد المختلفة.

والشيخ كذلك يعدُّ أبا حامد الغزالي ضمن أعلام الصفاتية الكلامية مع ابن كلاب وأتباعه، فيقول في"درء تعارض العقل والنقل" (1/ 324) :

(( ... قلت: هذا جواب جمهور الصفاتية الكلامية ــــ كابن كلاب والأشعري وأصحابهما ــــ، وبه يجيب القاضي أبو بكر وأبو المعالي والتميميون من أصحاب أحمد والقاضي أبو يعلى وابن عقيل وابن الزاغوني وأمثالهم، وبه أجاب الغزالي في"تهافت الفلاسفة"، وزيَّفه عليه ابن رشد الحفيد، وبه أجاب الآمدي، وبه أجاب الرازي في بعض المواضع ... ) )اهـ.

-مصطلح"الصفاتية": الصفاتية اسم لمجموع المتكلمين في الصفات الذين وقعوا في انحراف فيها بالتأويل والتفويض مع الإثبات، وإن كان قد يشمل عموم المثبتين للصفات!

وجمهور الصفاتية مصطلح على أهل التأويل لبعض الصفات من الكلامية وأتباعهم، ولهذا جاء في ثلاث نسخ من مخطوطة"الدرء"هكذا: (( ... جمهور الصفاتية الكلابية ) )؛ فهم من سار على طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب في تأويل الصفات الاختيارية خصوصًا؛ كأبي الحسن الأشعري وأتباعه من الشافعية ومن تأثر بهم من الحنابلة ممن عددهم الشيخ.

بل نصَّ الشيخ في"الفتوى الحموية الكبرى"ص (4) على أن تأويلاته مع غيره من الأشاعرة هي عين تأويلات بشر المريسي المعتزلي.

وأبو حامد في الأصل أشعري، أخذ المذهب الأشعري عن شيخ المذهب في زمانه أبي المعالي الجويني، لكن زاد عليه بإدخاله الفلسفة فيه، ونقله من مواجهة المهذب الأشعري للمعتزلة إلى مواجهة الفلاسفة ثم نقله بعد ذلك وأدخله إلى التصوف.

قال شيخ الإسلام في"الدرء" (5/ 249) : (( ... وأبو حامد تارة يثبت الصفات العقلية متابعة للأشعري وأصحابه، وتارة ينفيها أو يردها إلى العلم موافقة للمتفلسفة، وتارة يقف، وهو آخر أحواله، ثم يعتصم بالسنة، ويشتغل بالحديث، وعلى ذلك مات ) )اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت