الصفحة 34 من 39

ج_ قول الرسول صلى الله عليه وسلم لليهودي: (( يَنْفَعُكَ إن حَدَّثْتُكَ؟ ) )يدل على أن المحاور إن ظن أن الحوار مع الطرف الآخر ليس مجد معه فله أن يقطع الحوار ولا يستمر فيه، لما فيه من إضاعة الوقت، وقول اليهودي: (( أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ ) )، كأنه لا يريد طريق الهداية، ولم يصرح برفضها، بل يريد زيادة ثقافته.

د_ وفي الوقت نفسه فإن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( يَنْفَعُكَ إن حَدَّثْتُكَ؟ ) )تذكير لليهودي بالرجوع إلى الحق إن ظهر أن الحق مع الطرف الأول.

ثانيًا: عن الْبَرَاءِ بن عَازِبٍ قال: مُرَّ على النبي صلى الله عليه وسلم بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمًا مَجْلُودًا، فَدَعَاهُمْ صلى الله عليه وسلم.

فقال: هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي في كِتَابِكُمْ؟

قالوا: نعم.

فَدَعَا رَجُلا من عُلَمَائِهِمْ فقال: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الذي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ على مُوسَى أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي في كِتَابِكُمْ؟

قال: لا، وَلَوْلا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بهذا لم أُخْبِرْكَ؟ نَجِدُهُ الرَّجْمَ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ في أَشْرَافِنَا فَكُنَّا إذا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ وإذا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عليه الْحَدَّ قُلْنَا تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ على شَيْءٍ نُقِيمُهُ على الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ فَجَعَلْنَا التَّحْمِيمَ وَالْجَلْدَ مَكَانَ الرَّجْمِ.

فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أَوَّلُ من أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَأَنْزَلَ الله عز وجل: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ في الْكُفْرِ} [1] .

يستفاد من من هذا الحوار عدة أمور:

أ_ يندب للمسلم أن يبادر للحوار مع غير المسلم، بغية إرشاده ودلالته على الله تعالى، أو إقامة شرع الله تعالى.

ب_ يجوز للمحاور أن يحلف المحاور الآخر، إن تيقن أن الحق معه، أو اعتقد الكذب منه، كي يحمله على الإقرار بالحقيقة.

ج_جواز استحلاف المحاور إن ظن منه كذب أو تلاعب بالحقائق.

(1) صحيح مسلم، رقم 1700، ج 3/ص 1327، بَاب رَجْمِ الْيَهُودِ أَهْلِ الذِّمَّةِ في الزِّنَى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت