فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 164

مستخرجه لمحمد بن الحسن بن زبالة المخزومي وقد كذبه أبو داود [1] .. فنسأل الله عز وجل أن يعصمنا من داء الهوى، ويجنبنا مهاوي الردى.

و المقصود أن أمر أبي البيض في هذا الشأن غريب، فهو إن اختار حديثا لموافقته هواه صححه، وبذل جهده في ذلك، وربما ألف جزءًا فيه، وإن كان حديثا يخالف هواه رده وحكم بوضعه وإن كان في الصحيح بل متواترًا، كما فعل في أحاديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد، فسبحان من أعمى بصيرته حتى ارتكس في هذه البلايا التي لا يسلم معها إيمان المرء، وهذا أكبر مؤلفاته في باب نقد الحديث المسمى"المداوي، لعلل السيوطي في جامعه وشرحيه للمناوي"وقد طبع بعد وفاته بمصر في ستة مجلدات كبيرة، من وقف عليه تيقن أنه إنما ألفه لسب المناوي وشتمه وتجهيله بحق وبدون حق، وقد أشار شقيق أبي البيض: عبد الله في أوله إلى أنه تصرف فيه بحذف ما بالغ فيه المؤلف من السب، ومع هذا فقد كتب على أول ورقة الجزء الأول الكلمة العوراء لعبد الله هذا في كتاب شقيقه وهي: من أراد معرفة صناعة الحديث فعليه بالمداوي.

والملاحظ أن هؤلاء الغماريين: أحمد، وعبد الله، وعبد العزيز، وعبد الحي، معجبون بعلمهم، ومعندون بأنفسهم ولا سيما إمامهم أبو البيض، فإنه كان يحث تلاميذه على قراءة كتبه ولا سيما"فتح الملك العلي"ويقول بأن الله من عليه بمنقبة، وهي أنه يُفتح على من تلمذ على كتبه، ويسمي شقيقه عبد العزيز الذي تخرج على"فتح الملك العلي"والشيخ المنتصر الكتاني بأنه ما عرف الحديث إلا من طريق كتبه، ويُهيب بذنبه الأبتر عبد الله الكرفطي أن يعكف على"فتح الملك العلي"، و"درء الضعف"، فإنهما كفيلان بتخريجه محدثا بطنجة، والناس يعرفون مرتبة هؤلاء في الحديث، وفي المكاتب جزء [2] ألفه الألباني في انتقاد صنيع المنتصر الكتاني فيما اختاره من أحاديث لطلبة الجامعة السورية، وقد أبان به جهل الشيخ المنتصر بالحديث الذي أخذ علمه عن أبي البيض.

والمداوي وقفت عليه مخطوطا في حياة مؤلفه، وانتقدت عليه سكوته المتكرر عن عشرات الأحاديث، ولعلها مآت ينتقدها على المناوي من حيث العزو والخطأ فيه ونحو هذا، أما مرتبة الحديث التي هي المقصودة من التخريج والنقد، للعمل والتعبد، فلا يعيرها الشيخ أبو البيض اهتمامًا، وكفى بهذا جهلا وضلالا، ولا يتسع الوقت لتتبع أخطاء كتابه"المداوي"، وهو واسع المجال، كثير الأوهام التي وقفت على بعضها بمجرد التصفح على قلة

(1) حصول التفريج 101.

(2) اسمه"نقد نصوص حديثية في الثقافة العامة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت