فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 164

إضلاله روافض الزيدية كآل السقاف وباعلوي وابن عقيل الحضرمي، وطواغيت الشيعة من شيوخه كمحسن الأمين العاملي، وآل كاشف الغطاء وعبد الحسين شرف الدين الموسوي، وغيرهم الذين أخذ عنهم واستجازهم فلقنوه هذا الضلال وهو غض الإيهاب، في عنفوان الشباب، وقد أعدى مع الأسف بهذا الداء الوبيل إخوته كلهم، ومن مراجعه الأثيرة كتاب (النصائح الكافية لمن يتولى معاوية) ، ذلك الكتاب الخبيث الذي كان يبشر به وينحي باللائمة على شيخه جمال الدين القاسمي لرده عليه [1] ، وينعت ذلك الرد بالفشل والضعف، وقد ظهر هذه الأيام كتاب جيد لمؤلف معاصر، سماه (إسكات الكلاب العاوية) يُعد بحق ردّا مفحما على نصائح ابن عقيل الرافضي، وقد أشرت سابقا إلى أن مطاعن أبي البيض في معاوية تجاوزت الحد في السفه والوقاحة وقلة الدين، وقد اخترت منها هذه (الباقة) ! نقلا من خطه، ليقف القارئ على هذا الضلال المبين، وإليكها مرقمة:

1 -في جؤنة العطار: نقل من مسند أحمد بسنده الصحيح عن عبد الله بن بريدة قال: دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ثم أتينا بالطعام فأكلنا، ثم أتينا بالشراب فشرب معاوية، ثم ناول أبي ثم قال: ما شربته منذ حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قلت (أبو البيض) : في هذا دليل على أن معاوية كان يشرب الخمر، لأنه من بيت كان يشربه في الجاهلية، فقد كان والده أبو سفيان شِرِّيبًا للخمر، وأخباره في ذلك كثيرة، وقوله: ما شربته منذ حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعلل مكشوف، فإنه إذا لم يستطع الصبر عنه حتى بمحضر الناس الذين يستتر منهم خوف الفضيحة والعار وإشاعته بين الناس، فكيف يتركه قبل ذلك، ولا يخفى ما في قوله: منذ حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النكتة التي يعرض بها؛ إذ لم يقل منذ حرمه الله تعالى [2] .

قال أبو أويس: تأمل كلام هذا الرجل لتعلم أنه يتلقى وحيه من الشيطان، وغاية ما في الأثر -إن صح [3] - أن معاوية ترخص في النبيذ لا الخمر، وقد شربه معه بريدة، ومعلوم أن

(1) قال عنها في رسالة إلي [تحت رقم: 29] : (كلها خطأ وضلال، دفعه إليها حبه لبني أمية وموت قلبه في حب أهل البيت على عادة الشوام؛ بل والأشعرية كلها!!) .

(2) جؤنة العطار 1/ 3.

(3) رواه أحمد في المسند [رقم 23329 ط بيت الأفكار الدولية] قال: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين، حدثنا عبد الله بن بريدة نحوه.

قلت: وهذا الإسناد وإن كان ظاهره الصحة لكنه منكر، والآفة فيه من: حسين بن واقد الخراساني، استنكر الحفاظ أحاديثه عن عبد الله بن بريدة، جاء في العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد: [ (1420) سمعت أبي يقول: قال وكيع: يقولون إن سليمان أصحهما حديثا، يعني: ابن بريدة. قال أبي: عبد الله بن بريدة الذي روى عنه حسين بن واقد ما أنكرها، وأبو المنيب أيضا، يقولون: كأنها من قبل هؤلاء] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت