و هذه الأحاديث المفتعلة يصرح أبو البيض بأنها أصح من الصحيح وإنما تحاماها أهل السنة لبغضهم في آل البيت، وما يعانونه من النصب في زعمه، ولم يشفع لأولئك الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، ولعن عدوهم ومبغضهم، ما شهد الله لهم به من فضل الصحبة والوعد بالحسنى، ولا سيما صهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكاتب وحيه، وخال المومنين، سيدنا معاوية بن أبي سفيان، وأول الملوك العادلين في الإسلام، والفاتح الظافر، والأسد القاهر، فإنه كان إذا ذكر فقد صوابه، وأعلن بقاموس من السب والشتم فاق شتائم الروافض والخوارج، ويا ويحه فقد استجلب بذلك غضب الله ولعنته، وقد تقدم حديث (لعن الله من سب أصحابي) ، ولم أقف على من أطلق لسانه بالسب واللعن في عدو له كما فعل هذا الأفاك، هذا في الصحابة، أما فيمن بعدهم فشيخ الإسلام ابن تيمية أكل قلبه، واستباح لبّه، فتفنن في الوقيعة فيه، وفي تلاميذه ابتداءً من التكفير إلى التفسيق والتبديع والتجهيل كما سيأتي.
وسئل ابن المبارك عن معاوية فقال: ماذا أقول في رجل قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سمع الله لمن حمده، فقال معاوية خلفه وهو يصلي وراءه: ربنا ولك الحمد، وقيل له -ابن المبارك-: أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: لتراب في منخري معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز.
و سئل المعافى بن عمران (ياقوتة العلماء) : أيهما أفضل، معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فغضب، وقال للسائل: أتجعل رجلا من الصحابة مثل رجل من التابعين؟ معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله.
و قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل- وقد سئل عن رجل تنقص معاوية وعمرو بن العاص، أيقال له: رافضي؟ فقال: إنه لم يجترئ عليهما إلا وله خبيئة سوء، ما انتقص أحدٌ أحدًا من الصحابة إلا وله داخلة سوء.
و قال إبراهيم بن ميسرة: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنسانا قط إلا إنسانا شتم معاوية، فإنه ضربه أسواطا.
هذه نقول بينة ولها نظائر أوردها وغيرها ابن كثير في ترجمة معاوية من البداية والنهاية، وانظر ترجمته في تاريخ الإسلام للذهبي وسير أعلام النبلاء له، أحيلك على هذه المصادر، وأنا أعلم أبا البيض لا يعتمدها ويلعن أصحابها ويكذبهم والله حسيبه، وقد حدثني الفقيه محمد التطواني الكتبي بمدينة سلا أنه اشترى كتبًا من أبي البيض منها البداية والنهاية قال: فنظرت فيها فوجدته كتب على هامشها سبا ولعنا فاحشا لابن كثير وشيخه ابن تيمية، ومعاوية ومن معه، فأخرجتها من بيتي حالًا، وقد ظل على هذا المنهج الأثيم إلى وفاته، والمسئول عن