فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 228

وقال [1] "فوالله ما مقلت عيني مثله، ولا رأى هو مثلً نفسه، كان إماما متبحرًا في علوم الديانة، صحيح الذهن، سريع الإدراك، سيال الفهم، كثير المحاسن، موصوفًا بفرط الشجاعة والكرم، فارغًا من شهوات المأكل والملبس والجماع، لا لذة له إلا نشر العلم وتدوينه والعمل بمقتضاه .. إن تكلم في التفسير فهو حامل رايته، أو أفتى في الفقه فهو مدرك غايته، أو ذاكر بالحديث فهو ذو رايته ... برز في كل فن على أبناء جنسه، لم ترَ عيني مثله ولا رأت عينه مثل نفسه".

وأضاف:"قد سجن غير مرة ليفتر عن خصومه ويقصر عن بسط لسانه وقلمه، وهو لا يرجع ولا يلوي على ناصح، إلى أن توفّي معتقلًا بقلعة دمشق وشيعه أمم لا يحصون إلى مقبرة الصوفية، غفر الله له ورحمه آمين"، انتهى.

فهذا الذهبي يُثني عليه الثناء البالغ ويذكر علمه وفضله. ولو صحت نسبة هذه (الرسالة الذهبية) إلى الذهبي كما تدّعون أيّها الأحباش، فهل يكون قوله حجة وقد تعرض الذهبي لسبكم وشتمكم حتى قلتم عنه إنه خبيث؟ فإذا كان هذا هو حال الذهبي عندكم، فكيف تأخذون قوله في ابن تيمية؟!

وقال في كتاب"زغل العلم":"فوالله ما رمقت عيني أوسع علمًا ولا أقوى ذكاء من رجل يقال له ابن تيمية مع الزهد في المأكل والملبس والنساء، ومع القيام في الحق والجهاد بكل ممكن ... وقد قام عليه أناس ليسوا بأورع منه ولا بأعلم منه ولا أزهد منه، مقتته نفوسهم وازدروا به وكذبوه وكفروه إلا للكبر والعجب وفرط الغرام في رياسة المشيخة ومحبة الظهور، نسأل الله تعالى المسامحة وما جرى عليهم إلا بعض ما يستحقون". [2]

وهذا الثناء البالغ من الذهبي على ابن تيمية لا يتفق و (النصيحة الذهبية) ، وليس ما كان ذهبيًا في نظر أناس يكون بالضرورة للذهبي.

فالذهبي من كبار أئمة الجرح والتعديل والحكم على الرجال. ومن المأخوذ بحكمهم على الحديث، والحبشي معترف بذلك حين اشترط قبول تصحيح الحاكم أن يوافقه الذهبي. وقد عاصر ابن تيمية وعرف تفاصيل أحواله.

فلماذا نعرض عن شهادته فيه ونقبل شهادة حبشي يسبح بحمد الطواغيت هو وأتباعه؟؟

وهذا كتاب"الرد الوافر"للشيخ ابن ناصر الدين الشافعي أورد فيه شهادات المئات من كبار الأئمة وأهل العلم في الثناء على ابن تيمية.

وقد قرظ هذا الكتاب الحافظ ابن حجر والعيني والتفهني والبلقيني من الحنفية أثنوا على الكتاب

(1) في المعجم المختص 25.

(2) كتاب زغل العلم 38 تحقيق العجمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت