فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 228

وأما تسرب القول بالمجاز فقد أدخله اللغويون من جهمية ومعتزلة، وقد ورث المعتزلة القول على صفات الله بالمجاز عن الجهمية فهؤلاء هم (الجميع) الذين تحدثت عنهم أيها الحبشي. ثم إن الاسنوي قد حكى عن أبي بكر الأصفهاني منعه للمجاز مطلقًا، وحكى السبكي في الابتهاج أنه مذهب أبي إسحاق الأسفراييني، وقد نفى ابن الحاجب المجاز المركب. فكيف تدعي الإجماع أيها المفتري؟!

والمجاز سلم الباطنية، قد استمسكوا به وعضوا عليه بالنواجذ حتى مسخوا به النصوص وجعلوا كثيرًا من نصوص القرآن مجازية.

وإليك أخي المسلم قول سيد قطب في آية: {وهو معكم أينما كنتم} [1] قال: وهي كلمة على الحقيقة لا على الكناية والمجاز، فالله سبحانه وتعالى مع كل أحد ومع كل شيء في كل وقت وفي كل مكان مطلع على ما يعمل بصير بالعباد". [2] "

أرأيت أخي القارئ كيف مكر الحبشي في نقل كلام سيد قطب بحذفه العبارة الأخيرة، وهي"مطلع على ما يعمل بصير بالعباد"، أي أن الله سبحانه وتعالى مع كل أحد بعلمه ومع كل شيء وفي كل وقت وفي كل مكان بعلمه، وكل شيء تحت بصره لا يخفى عليه شيء من أمر خلقه، ولكن تحريف الحبشي وحذفه لكلام سيد بهتان عظيم.

وهكذا لم يخل إمام من أئمة السنة إلا وافترى عليه هذا الحبشي الخبيث، ليوهم العامة أن تكفيره لهم إنما هو دفاع عن الشريعة الغراء، ولكن المنصف يعلم كذب هذا الضال وأتباعه، فنسأل الله تعالى أن يحمي الشباب المسلم من ضلالاتهم.

(1) الحديد: 4.

(2) في ظلال القرآن ص 3481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت